تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وكان نظر في كتب الأدب ودواوين الشعر ، وحفظ منها شيئا كثيرا وعرف بقوة الحافظة والذكاء ، وأشير إليه بالعلم ، وأذن له غير واحد بالإفتاء والتدريس ، وتصدر بهما ، وأخذ عنه الفضلاء في كثير من الفنون ، قال : وكان كثير الاستحضار لمستحسنات الأشعار والأخبار ، حسن المذاكرة فكه المحاضرة ، وكان أكثر ما تعلم من العلوم على والده العلامة ، قال : ولما حج البيت الحرام سنة 996 اجتمع بمن كان هناك من المشايخ والعلماء كالسيد أبى بكر بن أبي القاسم الشهير بصائم الدهر ، والإمام الكبير الشيخ محمد الخاص ، والعلامة أبي القاسم مطير ، وولده الإمام أبى بكر وأخيه العلامة الأمين ، والشيخ أحمد الأشخر ، والعلامة المحدث السيد الطاهر بن حسين الأهدل ، والعلامة عبد الملك بن عبد السلام دعسى ، والسيد حاتم بن أحمد الأهدل ، ولازم صحبتهم وقرأ عليهم وأجازوا له في كتب عديدة ، قال : وطالت مجالستى معه وامتدحنى بقصائد غرر ، وصنف « المقالات الجابرية في المقامات القادرية » قال : واستمر في صحبتي من ربيع الآخر سنة 997 إلى جمادى الأولى سنة 998 ثم إنه استأذننى في السفر إلى بعض بلاد الهند فسافر إليها ، ثم رجع منها إلى برهانپور واجتمع بمن فيها من الأكابر والرؤساء ، ورزق عندهم القبول والحظوة ، وكان سلطانها يومئذ السلطان العادل على عادل‌شاه فأقبل إليه وفرح به ، وكذلك من كان بها إذ ذاك من العلماء والفضلاء اغتبطوا بوصوله إليهم حتى قال الشيخ عبد اللطيف الدبير في ذلك :
الجابر بن شهاب دفق « 1 » فضيلة * في النظم فاق البحر راحاحر « 1 » وافى ديار الهند يا لك وافدا * ووصوله وقدومه لي جابر
قال الشيخ عبد القادر : وهو مات مسموما بمدينة لاهور ، وسبب ذلك أن الشيخ عبد اللطيف كان أطلعه على ما عنده من الكتب ، فاتفق أن مات الشيخ عبد اللطيف ، وجاء الشيخ فيضى بالحجابة من السلطان
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 64 | عبد الحي بن فخر الدين الحسني