بالحرمين الشريفين عن جماعة كثيرين ، وأخذ عنى بعض المصنفات وأجزته بجميع مالي من المؤلفات والمرويات ، وألبسته الخرقة الشريفة ، وأذنت له في إلباسها ، ثم قصد أقليم الدكن ، ولما اشتهر فضله عند الأكابر بلغ ذلك عادلشاه البيجاپورى ، فقربه إليه وأدناه ، وأناله ما أمله وارتجاه ، ووعظه ونصحه ، فأزال اللّه ببركته كثيرا من المنكرات ، وأزاح بهمته كبائر المحرمات ، وهو الآن أعلم من به موجود ، وأفضل عالم يقتدى به في الوجود - انتهى .
83 - الشيخ أحمد بن محمد الكالپوى
الشيخ العالم الكبير الزاهد أحمد بن محمد بن أبي سعيد الحسيني الترمذي الكالپوى شيخ مشايخ الطريقة المحمدية ، ولد ونشأ بمدينة كالبى ، وقرأ العربية أياما على والده ، ثم على الشيخ محمد أفضل بن عبد الرحمن العباسي الإلهآبادى ، وقرأ عليه من الحسامى إلى البيضاوي ، وقرأ فاتحة الفراغ في مدة يسيرة ، وبلغ رتبة الكمال في حياة والده وأخذ عنه ؛ وجلس على مسنده وله أربع وعشرون سنة في عهد عالمگير بن شاهجهان التيمورى .
وكان يستمع الغناء على رؤس الأشهاد ، ويعقد له مجلسا في عرس والده ، ويذهب إلى نهر جمن ، فيملأ دنا من الماء ، ثم يأتي به على رأسه على رسوم المشايخ المتعارفة في الهند ، فلما أخبر به الشيخ محمد أفضل المذكور بعث إليه رسالة وكتب أنه لا يستطيع أن يحضر في العرس ، لأنه لا يحب أن يذهب إلى الماء ويحمل دنا ملأنا منه على رأسه ، ولا يحب أن يخالف أصحابه ، فاستقدمه الشيخ أحمد وألح عليه ، ولما قدم الشيخ نهى عن الغناء ولكنه ما ذاق الطعام ثلاثة أيام ، وكلما كان يلاقى الشيخ يشكو مانعى الغناء وكان الشيخ يسلّيه ، فلما بالغ في الشكوى أحاز له الشيخ بالغناء ، وقيل إن الشيخ أحمد لما انضجر من منعه دخل الخلوة واعتزل