تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الهانسوي وشاركه في القراءة والسماع القاضي كمال الدين الهانسوي والشيخ نصير الدين محمود الأودي ، وكان شديد الإنكار على الصوفية ، يطعن في الشيخ نظام الدين محمد البدايونى ويشنع عليه ، فيكبر على الشيخ فصير الدين المذكور تشنيعه ، وكان يحثه على أن يحضر مجلس الشيخ ، فدخل في حضرته مرة وأخذته الجذبة الربانية ، فخضع له ولبس منه الخرقة ولازم الشيخ مدة حياته مع قيامه على الدرس والإفادة ، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورحل إلى بغداد وأدرك المشايخ وأخذ الحديث عنهم ، ثم رجع إلى الهند وركب البحر فغرق . وكان صادق اللهجة حر الضمير ، لا يخاف في اللّه لومة لائم ، ولا يهاب أحدا ولا يترك كلمة الحق عند السلطان الجائر ؛ قال الكرماني في « سير الأولياء » إن محمد شاه تغلق طلبه يوما يريد أن يتهمه ويؤاخذه في شئ ، فقال : إني أريد أن اغزو التتر فعليك أن تحرض المؤمنين على القتال ! فقال الشيخ : إن شاء اللّه تعالى ، فقال الملك : هذه كلمة شك ، فقال : لا ، بل هي كلمة ينبغي أن تقال في الأمر المستقبل ، فاحمر وجه الملك غضبا وقال : أوصني بما ينفعني ، فقال : عليك أن تكظم الغيظ ، فقال السلطان : أي غيظ ؟ قال : الغضب السبعى ، فغضب السلطان أشد من الأولى فأخفاه ، ثم أعطاه صرة مملوءة من الدنانير على الأفمشة الحريرية ويريد يؤاخذه إن لم يأخذ ، فأخذها قطب الدين الدبير أحد تلامذة الزرادى مخافة منه وكان قائما عند الملك فخرج الزرادى سالما . قال الكرماني : وكان متميزا في أصحاب الشيخ نظام الدين المذكور بفصاحة اللسان وجودة القريحة وسرعة الإدراك ولطافة الكلام ، بارعا في كثير من العلوم والفنون . أخذ عنه الشيخ سراج الدين عثمان الأودي ، ومولانا ركن الدين ؛ وصنوه صدر الدين الإندرپتى ، ومحمد بن المبارك الكرماني ، وعمه الحسين
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 101 | عبد الحي بن فخر الدين الحسني