تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
ابن محمود وخلق آخرون . ومن مصنفاته « العثمانية » رسالة له في التصريف صنفها للشيخ سراج الدين عثمان المذكور ، ومنها « الخمسين » رسالة له في المسائل الكلامية مما يستصعبه الناس ، ومنه « كشف القناع عن وجوه السماع » ، ومنها « أصول السماع » ، وقد طالعت الأخير من تلك الرسائل .

ومن فوائده ما قال في أصول السماع :

اعلم أن أهل السنة والجماعة ثلاث فرق : الفقهاء والمحدثون والصوفية ، فالفقهاء سموا المحدثين أصحاب الظواهر ، لأنهم يعتمدون على مجرد الخبر ويطلبون الإسناد الصحيح ، وسموا أنفسهم أهل الرأي ، لأنهم يعملون بالرأي ويتركون خبر الواحد ، فعندهم العمل بالدراية مع وجود مخالفة خبر الواحد عن الثقات جائز وعند المحدثين لا يجوز ، والصوفية أجود الفرق وأصفاهم ، لأنهم يتوجهون إلى اللّه تعالى بترك الالتفات إلى ما سوى اللّه تعالى ، فهم يعملون بالمذهب الأحوط ولا يقبلون المذهب المعين ، كما قال بعضهم : الصوفي لا مذهب له ، ويتمسكون بقوله عليه الصلاة والسلام : اختلاف أمتي سعة في الدين ؛ فإذا كان الاختلاف توسيعا فاختيار المذهب المعين تضييق ، وتضييق الموسع ممنوع في الدين ، لأنه حرج في حق المكلف ، ولذلك منع النبي صلى اللّه عليه وسلم أعرابيا حين دعا : اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا ، وقال : لقد تحجرت واسعا ؛ فثبت أن اختيار المذهب المعين ليس بشئ وهو طريق العوام . ويؤيد ما قاله الصوفية الكتاب والسنة وأجمع عليه المحققون ، فالكتاب هو قوله تعالى
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * » *
، والأمر بالسؤال من غير تعيين يدل على أن اختيار المذهب المعين بدعة ؛ وأما السنة فقوله عليه الصلاة والسلام : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ، فالأمر بالاقتداء كالأمر بالسؤال في ترك الاختيار ؛ وأما الإجماع فهو ظاهر لأن النظر في أقوال العلماء المجتهدين واجب حتى يميز العاقل دليل الراجح من المرجوح