تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
بينه وبين تغلق ، وقاتل الوثنيون أشد قتال وانهزمت عساكر تغلق ، وانفرد في أصحابه الأقدمين وكانوا ثلاثمائة يعتمد عليهم في القتال ، فقال لهم : إلى أين الفرار ؟ فلما اشتغلت عساكر خسرو خان بالنهب وتفرقوا عنه قصد تغلق وأصحابه موقفه ، وحمى القتال بينهم وبين الوثنيين ، ولم يبق مع خسرو خان أحد فهرب ثم قبض عليه وقتل ، واستقام الملك لتغلق أربعة أعوام . وكان عادلا فاضلا كريما حليما متورعا حسن الاخلاق راجح العقل متين الدين ، كان يلازم الصلوات الخمس بالجماعة ، ويجلس للناس في الديوان العام من الصباح إلى المساء ، ويتفقد بنفسه أحوال الناس ، ويشتغل بما يهمه من الأمور بنفسه ، ويكرم العلماء والمشايخ ، ويعظمهم تعظيما بالغا ؛ بعث ولده جونه بعساكره إلى ورنگل ليفتح بلاد تلنگ ، وتجهز بنفسه لقتال غياث الدين ملك بنگاله الذي قتل أخاه قتلو خان وسائر إخوته و ؟ ؟ ؟ وشهاب الدين وناصر الدين منهم إلى تغلق ، فجد السير إلى بنگاله وتغلب عليها وأسر سلطانها وقدم به أسيرا إلى دهلي ، فلما عاد من سفره وقرب من حضرته أمر ولده أن يبنى له قصرا على واد هناك ، فبناه في ثلاثة أيام وجعل أكثر بنائه بالخشب مرتفعا على الأرض قائما على سواري خشب ، وأحكمه بهندسة تولى النظر فيها أحمد بن أياز الدهلوي وكان شحنة الأبنية ، واخترعوا فيه أنه متى وطئت الفيلة جهة منه وقع ذلك القصر وسقط ، ونزل السلطان بالقصر ، واستأذنه ولده أن يعرض الفيلة بين يديه ، فأذن له فأتى بالأفيال من جهة واحدة حسب ما دبروه ، فلما وطئتها سقط القصر على السلطان ، وأمر ابنه أن يؤتى بالفؤوس والمساحى للحفر عنه ، فلم يؤت بها إلا وقد غربت الشمس ، فحفروا - وزعم بعضهم أنهم أخرجوه ميتا ، وبعضهم أنهم أجهزوا عليه حيا - فجهز ليلا إلى مقبرته فدفن بها . ومن مأثره الجميلة تغلق آباد بلدة كبيرة بناها خارج دهلي القديمة .
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 98 | عبد الحي بن فخر الدين الحسني