وكانت وفاته في ربيع الأول سنة خمس وعشرين وسبعمائة .
179 - غياث الدين ملك بنگاله
الملك المؤيد غياث الدين بن سكندر بن شمس الدين السلطان المشهور قام بالملك بعد والده سنة سبع وستين وسبعمائة باكداله - كانت بلدة عامرة بأرض بنگاله في سالف الزمان .
وكان من خيار السلاطين متصفا بالفضل والكمال ، قرأ العلم على الشيخ حميد الدين أحمد الحسيني الناگورى ، وقرب إليه العلماء والمشايخ ، وأحسن إلى الناس وغمرهم باحسانه ، وأرسل إلى الحرمين الشريفين صدقه كبيرة مع خادمه ياقوت الغياثى ليتصدق بها على أهل الحرمين ويبنى له بمكة مدرسة ورباطا ويقف على ذلك عقارا يصرف ريعه على أعمال الخير كالتدريس ونحوه ، وكان ذلك بإشارة وزيره خان جهان ، فوصل ياقوت المذكور بأوراق سلطانية إلى السيد حسن بن عجلان شريف مكة يومئذ مع هدايا جميلة إليه فقبلها وأمره أن يفعل ما أمره السلطان ، وأخذ ثلث الصدقة على معتاده ومعتاد آبائه ، ووزع الباقي على الفقهاء والفقراء بالحرمين الشريفين ، فعمتهم وتضاعف الدعاء له بالخير والدال عليه ، واشترى ياقوت الغياثى لبناء المدرسة والرباط دارين متلاصقتين على باب أم هانئ ، هدمهما وبناهما في عامه رباطا ومدرسة ، واشترى أصيلتين وأربع وجبات ماء في الركانى ، وجعلها وقفا على المدرسة ، وجعل لما أربعة مدرسين من أهل المذاهب الأربعة وستين طالبا ووقف عليهم ما ذكرناه ، واشترى دارا مقابلة للمدرسة المذكورة بخمسمائة مثقال ذهبا وقفها على مصالح الرباط ، وأخذ منه السيد حسن شريف مكة في الدارين اللتين بناهما رباطا ومدرسة والأصيلتين والأربع الوجبات من قرار عين الرّكانى اثنى عشر ألف مثقال ذهبا ، وأخذ منه مبلغا لا يعلم قدره كان جهزه معه