أناشدها عنهم متى عنك قوضوا * وفي اي دار بعدك اليوم خيموا
وشعت على الأكوار خمص من الطوى * سروا يخبطون الليل والليل مظلم
خفاف على الأقتاب الا حلومهم * وان وقذتهم نعسة السير هرموا
ينصون في الليل البهيم قلائصا * لها من ذميل السير ورد ومطعم
وميل على الأكوار تثنى رقابهم * بجذب الكرى والعيس بالسير ترجم
مذاويد لا تهفو لروع حلومهم * وان غرموا يوما على الروع صمموا
إذا ركبوا طارت بهم عزماتهم * وان عزموا فالحمد كسب ومغنم
وكل له في مفرق النجم غاية * على أنهم في ظلمة الليل أنجم
يمسح عن أجفانه سنة الكرى * ويمضي على العلات والناس نوم
يرى الحمد أسنى مركب وهو مصعب * فيحلو بفيه الموت والموت علقم
إذا هب مذعورا تنضنض مثلما * ينضنض رأسا في ذرى الرمل أرقم
أنيساه زياف وسيد عملس * ويصحبه لدن وعضب مصمم
يرى العز من مخض العوالي نتاجه * إذا ثقلت هيجاء طلقتها الدم
كان القنا بالجو منه ذبالة * لها في ضمير النجم سر مكتم
إذا نبذته روعة هب أروعا * كما هب مشبوح الذراعين ضيغم
وان نجيب الدين من آل هاشم * به غرف العلياء راحت تنظم
وأصبحت الأيام تشرق بهجة * بطلعته والدهر وجه مقسم
وله مهنئا صديقا بزفافه :
عاطني اليوم على الأنس العقارا * يا أخا البدر وخذ مني الوقارا
والتفت ريما ومس غصن نقي * وتبد قمرا وأشد هزارا
ود لو كان هلال الأفق يا * كوكب السعد بزنديك سوارا
حي ريحان عذاريك فقد * خلع الناس على الأنس العذارا
فاسقني الخمر التي ان ذقتها * أشعلت سورتها في العين نارا
خمرة قد عتقت واعتجرت * بخمار الشيب في المهد اعتجارا
ذكرت قطع طلى إبائها * فاستشاطت وهي في الدن اقتدارا
فهي لم تنس زمان عصرها * حيث ساموها على الخسف الصغارا
فإذا ما ذكرت ثاراتها * اخذت قسرا عيون الشرب نارا
وإذا ما ذقت منها جرعة * صعدت نفسك أنفاسا حرارا
كلما أرسلها ذو يقظة * في اللهى تملأ عينيه غرارا
فاسقني الريق ودع عنك التي * اعتصرتها أرجل القوم اعتصارا
يا بنفسي أهيف القد إذا * ما مشى ينتقل الخصر الأزارا
علم الغصن التثني مثلما * علم الظبي التفاتا ونفارا
طرزت كف الصبا في وجهه * عارضيه وبه الأنس استدارا
غرست في خده وردا كما * غرست في وجنتيه الجلنارا
كلما رام اجتناء ورده * شامه عقرب صدغيه فثارا
ومن اللحظ ترى نباله * فوق السهم ليرمي من أغارا
ولقد جرد من أجفانه * مرهفا يدعو على الفتك البدارا
كم دم طل على وجنته * بشبا اللحظ وقد بات جبارا
يا بنفسي رشا في خده * جمع الضدين أمواها ونارا
تبصر العين رياض وجهه * حائرا من جمرة الخدا استجارا
جاء يجني وردة الخد على * غبطة فاستشعر الخوف فحارا
يا لها من روضة قد جمعت * نرجسا ، وردا ، أقاحا وبهارا
فاغتنم صفو الهنا مقتطفا * زهرة الأنس فذا الدهر استنارا
ان أوقات السرور اقتبلت * والهنا فيها لقد زاد انتشارا
فابن عز الدين اهدى عرسه * نشوة راحت بها الناس سكارى
يا له فرعا لقد طاب ثنا * في البرايا مثلما طاب نجارا
ذاك من أسرة بيت حلقت * في سماء المجد فضلا وفخارا
معشر مدوا لكل مفخر * أبوعا طولى وأنسابا قصارا
نسب مثل أنابيب القنا * لم يصب من دنس اللؤم غبارا
وقال :
شوق أطال على الطلول دؤوبي * فإلى م في عذلي وفي تأنيبي
أكبرت إدماني على دمن بها * أخلقت برد شبيبتي ومشيبي
لست المعير إلى العذول مسامعي * فأقل من عذلي ومن تشبيبي
أوبعد ما أبليت في نهج الهوى * خمسين عاما واستجم قليبي
وتناقل الركبان كل غريبة * عني فكانت انس كل غريب
وشربت أكواب الغرام روية * وسقيت أهل الحب فضلة كوبي
قد كنت في ليل الشبيبة مبصرا * أعمى ولاح اليوم صبح مشيبي
لا تعجب الغيد الحسان إذا بدا * صبح المشيب فذاك غير معيب
أيريبها لون المشيب وطالما * يأتي البياض مكان كل مريب
والصبح أجمل ما يكون لناظر * من جنح ليل حالك غربيب
ومنها :
هي في الوعيد جهينة لكنها * اخذت وفاء الوعد عن عرقوب
ما أعرضت الا لبارق عارض * في جنح ليل شبابي المخضوب
ولو أنها علمت لما قد لاح في * فودي ما عدته بعض ذنوبي
ان الذي أذكى بمهجتي الجوى * فالشيب ضوء غرامي المشبوب
انى يكون بياضهن محببا * وبياض رأسي ليس بالمحبوب
وانا الذي صقل الزمان مهندي * كبرا وثقفت الخطوب كعوبي
لست المقل وفي يدي سبب الغنى * ابدا ولست المستقل ذنوبي
لكن لي نفسا تبيت على ظما * كبرا ولا تمتاج كل قليب
وله :
حيا ديار أحبتي عرف الصبا * بأريج عرف المسك من دارين
هم أيقظوني للهوى واستخلصوا * طيب الكرى لجفونهم وجفوني
وهم دعوني للغرام وادعوا * جمر الغضا في مهجتي ودعوني
أيصون سر هواهم قلبي عن الواشي * وسر العين غير مصون
وروى مسلسل عبرتي خبر الجوى * في وجنتي عن مراسلات شؤني
وعلى شؤني في الهوى يبدو ضنا * جسمي بحبهم وفيض شجوني
وله من قصيدة :
لم أشب من كبر لكن لما * بك لاقيت الملمات الكبارا
ذاك مذ دارت رحى الهم على * هامتي ألقت على الشعر غبارا
وقال يمدح أمير المؤمنين ع وسماها القصيدة الغديرية نأخذ
منها :
اليوم أكملت فيه دينكم نزلت * ونعمة الله في الاسلام قد كملت
وألسن الشكر آيات الثناء تلت * إذ حجة المرتضى بالنص فيه علت
يوم الغدير فأضحى للورى عيدا
يوم به المصطفى من فوق منبره * علا وأدنى اليه صنو عنصره
أعيان الشيعة — صفحة 228
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٢٨