وظل يتلو عليهم طيب مخبره * وحيا تنزل فيه من مطهره
فيا له من مقام كان مشهودا
يوم به قد أقام المرتضى علما * إذ كان من ذاته العليا يدا وفما
وقال من كنت مولاه فلا جرما * فالمرتضى هو مولاه الأمين كما
أوحى إلي به الرحمن تأييدا
فقال من قال في ذاك المقام بخ * أصبحت مولى الورى إذ كنت خير أخ
فكان أعلاهم حاشاه من بذخ * قدرا وقرآن حق غير منتسخ
والله مجده في الذكر تمجيدا
سل هل أتى هل اتت مدحا بغير علي * وهل سواه بأوصاف الكمال ملي
عمى لأعدائه والنص فيه جلي * كيف استحبوا العمى عن رشد خير ولي
وكيف عنه على علم لووا جيدا
قل للألى نكثوا من بعد ما اعترفوا * وعن أميرهم السامي قد انحرفوا
تبا لكم ما لكم دين ولا شرف * أنكرتموه ولما ترفع الصحف
ورحتم بقبيح الذكر تخليدا
بايعتموه على علم يدا بيد * وخنتموه بلا داع سوى الحسد
يا ناكثي العهد أغضيتم على كمد * وسئ المكر لا يخفى على أحد
فالمكر حاق بكم غما وتنكيدا
بايعتموا ونقضتم عقد بيعته * وما رعيتم لطه حق حرمته
وخنتموه على علم بعترته * هذا أميركم ابان نصرته
أخلفتموه بني الغدر المواعيدا
ان الخبيث بها والطيب امتازا * بلى وفاز بحسن الذكر من فازا
بشرى لمن قصبات السبق قد حازا * ومن على منهج العليا قد اجتازا
ذاك الذي راح في الدارين محمودا
وقد سقى القاسطين الحتف يوم بدا * رفع المصاحف في صفين خوف ردا
لولا المكيدة ما أبقى لهم سندا * فحكموا الحكمين لا بقصد هدى
لكنهم بلغوا ما كان مقصودا
والمارقين سقاهم حد منصله * بالنهروان فخذ تفصيل مجمله
لم يبق من جمعهم مقدار أنمله * كل جرى كفره فيه لمقتله
يا قاتل الله تلك الأوجه السودا
يا أيها الناس لا زلت بكم قدم * ولا ألم بكم في موقف ندم
سيرا على رشدكم لا كالذين عموا * عن الهدى وبحبل الله فاعتصموا
فحسبنا حب أهل البيت تأييدا
فأغرقوا النزع وارموا نحو غايتهم * فالموت يا قوم عز تحت رايتهم
لا يسال المرء إلا عن ولايتهم * وليس أول غدر نكث بيعتهم
فكل ذي نعمة تلقاه محسودا
فحب طه وأهل البيت مفترض * هم جوهر وسواهم في الورى عرض
بعدا لكل امرئ في قلبه مرض * ثناه عنهم إلى أعدائهم غرض
فراح عن رحمة الرحمن مطرودا
يا أيها الناس لا خوف ولا حرج * صبرا جميلا فبعد الشدة الفرج
أتذكرون الألى من قبلكم درجوا * على الأمير أبي السبطين قد خرجوا
ووطدوا امرهم في الغي توطيدا
من مثله وسط بيت الله قد وضعا * ومن على كتف الهادي قد ارتفعا
ومن بتكسير أصنام محا البدعا * ومن بمرقد طه لم يبت فزعا
والكفر قد جاش ارعادا وتهديدا
اما وعلياه لولا حد صارمه * ما انقض بنيان كفر من دعائمه
سبحانك الله راميه بهادمه * سل التواريخ تنبي عن ملاحمه
كم قط معترضا بالسيف صنديدا
سل يوم بدر وهل يخفى على أحد * وسل ذوي العلم ما ذا كان في أحد
وعج على خيبر مستعلما تجد * من المآثر ما يأتي على العدد
وما شق على الافهام تحديدا
يوم به فر من قد فر من وجل * وعادت الراية العظمى على خجل
وقال طه سأعطيها إلى رجل * يكر ليس بهياب ولا وكل
قد صيغ صارمه للفتح إقليدا
فمد كل إليها عنقه املا * والمصطفى لا يرى منهم لها رجلا
فقال ابن أخي الكرار وابن جلا * فجاءه لا يرى سهلا ولا جبلا
فابرأ الريق منه العين تضميدا
وكر حيدرة الكرار مبتهجا * على اليهود يقد الهام والمهجا
فاسرعوا هربا منه بغير حجى * واستوثقوا دون باب الحصن مرتتجا
والحصن امنع احكاما وتشييدا
وباب حصنهم نحو السماء دحا * براحة كم أدارت للحروب رحى
ومرحبا قده بالسيف فانكفحا * من بعد ما كان يثني عطفه مرحا
سرعان وسده الرمضاء توسيدا
سل ابن ود زعيم الشرك كيف جرى * به ففي امره ما أوضح الخبرا
يوم استفز جيوش العرب مبتدرا * إلى المدينة لا يبقي لها اثرا
وجال مقتحما تلك الأخاديدا
وظل يدعو اليه من يبارزه * ولا يرى أحدا ممن يحاجزه
والمصطفى يتوخى من يناجزه * فقام من بهرت فيهم معاجزه
يستلفت المصطفى بالاذن ترديدا
فقال خير الورى للمرتضى علنا * هذا ابن ود لدى الهيجاء ما وهنا
وكان في قوله للقوم ممتحنا * فقال حيدرة الهيجا له وانا
أولى به دونهم قتلا وتشريدا
واستل مرهف عزم دونه القدر * ما ان تخلف عنه في الوغى الظفر
وانقض ما مسه جبن ولا خور * إلى الوغى والوغى منه لها خطر
عدو الخماسي نحو الماء مورودا
فقال عمرو ومن ذا أنت فانتسب * فلا أبارز الا واضح النسب
فقال صنو النبي المصطفى العربي * انا ابن أكرم أم في الورى وأب
فاستجمع العزم تقريبا وتبعيدا
فقال عمرو أما يخشى ابن عمك إذ * دعاك لي فإلى ظل المثقف لذ
وأعطني السلم إشفاقا عليك وخذ * نصيحتي وبسيفي من حمامك عذ
لا يرهب الجذع البزل الجلا عيدا
أعيان الشيعة — صفحة 229
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٢٩