ولما زار العراق كتب اليه بعض شعرائها بهذه الأبيات :
بيمنك قطر العلم سح عهاده * ومنك ربيع الفضل طاب ارتياده
اخذت بأطراف العلى فزمامه * إليك والا لا يكون انقياده
بك النجف الأعلى تبسم ثغره * ابتهاجا وراقت للعيون بلاده
فأجابه بقوله :
لعمري ان العلم أنتم بحاره * وعنكم إلى الأقطار تزجى عهاده
فكل لعمري في الورى يستمده * على أنه عم البسيط مداده
طغى فالتقطنا دره من ثغوركم * نظيما وحلت كل جيد جياده
وقال يصف ما أصاب جبل عامل بعد ثورته على الفرنسيين سنة
1338 في أعقاب الحرب العالمية الأولى :
سمعا فعامل خطبه جلل * يكفيك عن تفصيله الجمل
لا تسأل الاطلال عن أحد * خف القطين وأوحش الطلل
ناخت على الجبل الخطوب ضحى * فقل السلام عليك يا جبل
جاست خلال ربوعه فتن * خرقاء فيها يضرب المثل
صبت عليه مصائب فعلى * أمثالها لا تبرك الإبل
وتدافعت ترمي مدافعها * كللا تطاير تحتها القلل
فكأنما أبناء عاملة * غنم من الذئبان تنجفل
ودوي أصوات المدافع * في الست الجهات لوقعها زجل
والطير طير الحتف فوقهم * يرمي القنابل حيث ينتقل
فالجو يرمي فوقهم شررا * والأرض بالنيران تشتعل
وقال عند اعلان الدستور العثماني وخلع السلطان عبد الحميد :
حدث بما شئت الحديث وأصدق * فقد تخلى لك سرب المنطق
وأصبح الشمل جميعا ، ومضى * غير حميد ، زمن التفرق
تصرم الجور فقم منتجعا * صفو الهنا لوردك المرنق
إلى متى نوما على الضيم فقم * منتهزا في الدهر فرصة الرقي
دع اليراع ينتقيها دررا * نظمها فريد فكر المنتقي
لطالما قيده الخوف عن الجري * بمضمار الجواد المطلق
قد آن ان ترسله لغاية * بعيدة المرمى عن المحلق
ولا تخف ارصاد من جار فقد * أرهفه الخوف بما لم يطق
لو دام حال الزمان لم يدم * ظلم فيا حادي الضلال استفق
أنشوة الجور التي أعمتهم * أم نشوة الغي وحب الورق
تحكموا ظلما وقالوا لمدى * جورهم اللحم عن العظم أعرق
رعية نكبها الرائد عن * خصب الكلأ إلى الوبى الموبق
وقادها على الوجى شاكية * لغويها لكن لغير مشفق
فكم أباحوا حرمة وكم دم * أشاطه الجور بلا ترفق
وقال :
أهاج بنعمان الأراك جاذر * غراما بقلبي انهن نوافر
تعرضن لي والقلب خال من الهوى * وأعرضن عني والجوى لي مخامر
مشين بنعمان الأراك فشابهت * معاطفها تلك الغصون النواضر
يمسن دلالا في برود من الصبا * غصون النقي قلبي عليهن طائر
مهى لو تبدت ذات يوم لعاذل * لعاد على تعذاله وهو عاذر
وقال يمدح السيد محمد والسيد علي ابني عم المؤلف السيد محمود
ويهنئهما بعيد الفطر سنة 1318 :
شوق يضاعف لوعتي وغرامي * وجوى يدق مفاصلي وعظامي
وهوى يبرح في الحشى ورميه * أدرى من الخالي بسهم الرامي
ليت الذي أذكى بمهجتي الجوى * يولي ولو بزيارة الالمام
فلكم نصبت لطيفه متناوما * شرك الكرى بمدارج الأحلام
حتى إذا ما رنقت سنة الكرى * في مقلتي ودنا بعيد مرامي
طاف الخيال مسلما فغضضت عن * عيني لطيب لقاه طيب منامي
من لي بشائقة القلوب على النوى * لا بل حر صبابتي وأوامي
عجبت لفرط صبابتي وبمفرقي * طلع المشيب بعارض بسام
اني يروعها المشيب وانه * نور الشيبة أو جلاء حسام
ولو ارعوت لدرت بان بياضه * من ليل هجرتها وطول سقامي
الآن ألقيت الصبابة جانبا * ونضوت برد صبابتي وغرامي
وإلى محمد الأمين تتابعت * غرر المدائح من بديع نظامي
المقتني غرر الفضائل والعلا * والمستطيل ذوائب الاعلام
والواهب المنن الجسام ولم يكن * من بحيث يضن كل غمام
فندى يديه إذا السنون تتابعت * بحر بأمواج المواهب طامي
وإذا تداحضت الرجال بموقف * تلقاه أرسى من هضاب شمام
كم بذ مجتمع الخصوم بمشهد * وعلاهم بالنقض والابرام
جلت مناقب فضله فصفاته * بالعد تعجز السن الأقلام
لاهوت قدس يستشف وان بدا * للناظرين بهيكل الأجسام
وبمهده سيما النجابة والعلا * لاحت عليه قبل حين فطام
لاذت بحقوقه الشريعة فاغتدت * منه بأمنع حرمة وذمام
لن يجهل الساري المحجة بعد ما * اجلا بضوء سناه كل ظلام
فمحمد صرح العلوم وضوء * باب المدينة فأدخلوا بسلام
الواضح البرهان غير مدافع * ومعز دين الله والإسلام
يا بن الأعاظم من ذؤابة هاشم * والمنتمي منهم لخير امام
هذي المعالي أصبحت لك فاقتعد * منها بأمنع ذروة وسنام
فت الألى طلبوا مكانك في العلا * سبقا فعينهم إليك سوام
لا يدعي أحد رقيك بعد ما * جاوزت فيه خواطر الأوهام
لو لم تكن للدين أفلج حجة * ما لقبوك بحجة الاسلام
أنت المجدد للشريعة والعلا * والمكرمات ودارس الأحكام
محضت درايتك الظنون فأحكمت * متشابه الأقوال الافهام
ونسخت داجية الشكوك فأسفرت * عن أوجه للناظرين وسام
ان القلوب إلى لقاك مشوقة * شوق الرياض إلى رهام غمام
مستشرفين بزوغ طلعتك التي * تحيي قلوبهم من الأسقام
وسهام جودك ما تزال مراشة * ابدا تصيب مقاتل الاعدام
انا في ظلال ذاك لست ببارح * وسحائب الجدوى على هوامي
وليهنكم عيد الصيام وان يكن * عيد الورى بكم مدى الأعوام
لا زلتم للدين قطب مداره * وحتى الأنام وبهجت الأيام
وقال يرثي السيد جواد الأمين ويعزي عنه ابني عمه السيد محمد
والسيد علي المذكورين :
جب للمجد غاربا وسناما * قادح أوغر القلوب احتداما
روعة للحمام غادرت الناس * حيارى كمن أصاب الحماما
أعيان الشيعة — صفحة 225
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٢٥