يا طود هاشم كيف صدعك الردى * وذراك امنع من هضاب يلملم
فآلوا الرقاب بني أوي بعده * ذلا فلا ليد بقيت ولا فم
صدعت صروف الدهر ارفع ذروة * واستأصلت نبع الفخار الأقدم
لله اية ثلمة للدين لم تسدد * وقبل بمثلها لم يتثلم
جاءت بها للدين أعظم نكبة * قالت لأبنية الفخار تهدمي
قل لليالي بعد معقل هاشم * بثي الخطوب فلا نراع لمأتم
عصفت بركن الدين اي ملمة * أخنت على ركن الحطين وزمزم
وعظيمة فصمت عرى الاسلام إذ * وسمت بوسم الذل كل معظم
هتف النعي به فطبق رحبها * رعبا غشى وجه النهار بمظلم
ومنها :
هل بعد فقدك يا بقية هاشم * انف لها بالحزن غير مهشم
ولعظم قدرك حين فاجأك الردى * والفضل بين مقوض ومزمم
حدت الرعود بركب بينك دالجا * والبرق مد له ذبالة معدم
فالرعد صوت نعي فقدك صائحا * في العالم العلوي غير مكتم
وله شعاع النفس كل غمامة * طارت فكانت آية المتوسم
ومنها :
قسمت مصيبتك الظهور وأضرمت * لهب السعير بكل مهجة مسلم
كنا بظل حماك نمرح في حمى * عز وتغدو من نداك بمغنم
فاليوم رنقت الرزية مشربي * وأمر مر نواك لذة مطعمي
لله يومك ما امض وانه * يوم له الآماق تقطر بالدم
يوم به من حول نعشك ولها * طافت بنو الدنيا طواف المحرم
كل يجمع بالأكف فؤاده * متصدعا من زفرة المتألم
لا يستطيع النطق من دهش ولم * يمش لفرط الوجد غير مجمجم
فلسانه من هول يومك والأسى * متلجلجا لا يهتدي لتكلم
ساروا بنعشك خشعا ابصارهم * وقلوبهم تهوي عليك وترتمي
زمر تحف به فبين مكبر * ومهلل ومودع ومسلم
حملوك فوق رقابهم وهي التي * طوقتها بنداك حلية منعم
حشدوا عليك كأنهم وفد الندى * أو انهم هرعوا إليك لمبهم
وقال من قصيدة يرثي بها خليل بك الأسعد :
صدعت ذراك وكنت امنع جانبا * نوب الزمان وكم صدعت نوائبا
نزلت بساحتك الخطوب وأنشبت * بك يا وحيد بني الزمان مخالبا
طرقتك أم الحادثات وغادرت * حزنا بني الدنيا عليك لواغبا
نقضت بك الأيام هضبة عزها * قسرا وجبت للفخار غواربا
جاءت بها أم الخطوب رزية * فقماء أرسلها الزمان عجائبا
فلطالما هاب الردى لك جانبا * حتى أريع فعاد يقدم هائبا
ومنها :
بك صوت الناعي فطبق وجهها * رعبا وأوجس خيفة فتجانبا
مذ قال أودى خيرها متلجلجا * جزعا تيقنت ان أسعد ذاهبا
ما فاه حتى أعجلت فاه يدي * خوفا وكنت محاذرا ومراقبا
فلطالما ألقحت عند مقاله * شكلا لينتجه حديثا كاذبا
حتى إذا غلب اليقين تسعرت * لي زفرة تركت فؤادي ذائبا
ومن الجوى بين الضلوع تقاطرت * نفسي من الآماق دمعا ساربا
فجمعت قلبي باليدين مخافة * ان يستفيض جوى فأصبح لاهبا
ومنها :
قد كنت للأيام صبح ظلامها * حتى إذا غيبت عدن غياهبا
كانت بك الدنيا تروق لناظري * فاحتلها مذ بنت وجها قاطبا
ما كنت احسب ان يروعك حادث * أو يرتقي لك يا ثبير غواربا
قد كنت للثغر المخوف طليعة * فردا ويحسبك العدو مواكبا
كانت قناتك والبنان كلاهما * هذي تسيل دما وتلك مواهبا
ومنها :
يا منجح الآمال حيث تتابعت * سنة تذر على الأنام مصائبا
آلت بنو الآمال بعدك حلفة * أن لا تزج إلى سواك ركائبا
فاليوم صوح نبت كل قرارة * للجود والراجية أصبح خائبا
واليوم غاب عن الندى تياره * وحياض ذاك العرف عدن نواضبا
أسفي على مغناك إذ هو كعبة * للوافدين عليك أصبح ناحبا
من للعفاة إذا السنون تتابعت * يقريهم جودا ويروي الساغبا
ومن المقيل بني الورى عثراتها * ومن المنيل المجتدين مطالبا
جزوا نواصي الخيل بعد مغيرها * تحت العجاجة في الهياج سلاهبا
ودعوا كرائمها عليه عقيرة * فلقد فقدن ملاعبا وملاعبا
وله من قصيدة :
رسم محياك على جماله * في صورة الدر لدى كماله
وللثريا في الوشاح شبه * فإنها صيغت على مثاله
أما ترى خفوق نجم قرطه * مذبذبا تحت دجى قذاله
نبي حسن قد أتى وفرعه * مرسله يوحي إلى خلخاله
يقود أرباب النهي إلى الهوى * بسحر عينيه على ضلاله
كناسه في المنحنى من أضلعي * وما شجى قلبي سوى غزاله
حيا بريحان العذار وانثنى * يرنح الأعطاف من دلاله
في وجهه جنة عدن حرمت * رياضها الا على أمثاله
خط الجمال جمل الحسن به * فاستنبط التفصيل من اجماله
يقول للبدر إذا قابله * صل على محمد واله
وقد أراني وردة الخد وما * جنيت غير اللهف من خلاله
يرنح الأعطاف من سكر الصبا * تمايل الغصن على اعتداله
إذا رنا ذو مقة من جفنه * اليه أو أومى إلى جماله
فطرفه يوحي إلى سيافه * ولحظة يومي إلى نباله
ما بل يوما ماء ورد خده * غليل عبد ما سوى بلاله
لكنه اصطلى على جمرته * شقيقه ولا تسل عن خاله
رأى السوار البدر في معصمه * فاستأنف العود إلى هلاله
ثم رأى منه المحيا باهرا * فأسرع السير إلى كماله
فهو على حاليه ما اهتدى إلى * مثاله ولا إلى مناله
أوقرت عن عذالي السمع وقد * أصغى بأذنيه إلى عذاله
وأنني أعزفت في حبي له * فما أرى شيئا سوى جماله
وما نبذت الرنق من حياته * حتى شربت الصفو من زلاله
وله من قصيدة يمدح السيد نجيب فضل الله :
على الدار من سلمى بذي الضال سلموا * وهل تسمع العجماء أو تتكلم
قفوا بحانيها قليلا لعلني * أداوي الحشا من زفرة تنضرم
دعوني أجيل الطرف في عرصاتها * قذيا وفي آياتها أتوسم
أعيان الشيعة — صفحة 227
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٢٧