فقال يا عمرو اني لم أهن جزعا * فكن لما أتوخى منك مستمعا
ارجع بجيشك أو كن للهدى تبعا * فها انا والهيجا وأنت معا
فانظر بأمرك تصويبا وتصعيدا
فراع كل إلى صمصامه غضبا * مستجمعا عزمة منه أحد شبا
واستقبل المرتضي عمرا كما طلبا * وأوغل السيف في ساقيه منتصبا
فخر منعفرا كالطود مهدودا
فكبر القوم بشرا حين جدله * ضربا وأكبرت الأحزاب مقتله
فدمر الكفر تاليه وأوله * واستأصل البغي أعلاه وأسفله
بضربة تركت اعلامهم سودا
فيا لها ضربة ما كان أبعدها * صيتا وأجملها ذكرا واحمدها
فاسأل به العرب من للحرب أحمدها * وسل عتاة قريش كيف بددها
بذي الفقار أبو السبطين تبديدا
فقل به ما تشأ فضلا تقى وعلا * فالدين لولا ولي الله ما كملا
اني وجبريل بالأفق المبين تلا * مديحه لا فتى الا علي ولا
سيف سوى سيفه يستعبد الصيدا
بلى لقد خصه الباري وفضله * بالعلم والحلم والتقوى وكمله
وبالشجاعة دون الخلق خوله * فكل ذي نخوة بالسيف ذلله
فسيفه كان ايمانا وتوحيدا
ذاك الذي أفرع الرحمن جوهره * من طينة القدس صفاه وطهره
وكل ما خلق الرحمن أكبره * والمصطفى خير خلق الله آثره
خير النساء لامر كان معهودا
والله في العالم العلوي زوجه * بنت النبي وتاج الفخر توجه
وقد أقام سبيل الرشد منهجه * ففاطم كفؤه والامر أحوجه
وكفؤها لم يكن لولاه موجودا
من مثله وهو سيف الله جرده * على العدى وبروح القد أيده
والمصطفى قال مني حيث سدده * كمثل هارون من موسى وأشهده
اسرار علم تفوق النجم تعديدا
بلى وبالطائر المشوي قد كشفا * عن حبه لأخيه المرتضى وكفى
بعدا لمن عن وداد المرتضى انحرفا * ومن عن الحق لما أبصر انصرفا
فالمرتضى كان دون الغير مودودا
وسل بمن باهل المختار أسقفة * من ارض نجران قد جاءته كاشفة
فواجهت أوجها للشمس كاسفة * فأكبرتها وعادت ثم عارفة
فقل باهل الكسا ما شئت تمجيدا
ذو عزمة لو على الأفلاك أرسلها * لسكن الفلك الأعلى وبدلها
فخذ إليك من الأوصاف مجملها * ودع إذا كنت لا تحصي مفصلها
فان أوصافه تعييك تعديدا
وفي براءة سر غير مكتتم * ما رد من رد فيها غير متهم
وانظر إلى آية التطهير غير عمي * فتهتدي لطريق الحق من أمم
ان كان حقا طريق الحق منشودا
من مثله راكعا زكي بخاتمه * وانما هي نص في مكارمه
فالمصطفى وعلي في عوالمه * كالنيرين تعالى شان قاسمه
فاطلب على وحدة النور الأسانيدا
فالرشح من علمه في العالمين طما * بحرا فعامت به سباحة العلما
ولو طغى علمه ضلت به الحكما * ضلال من في البرايا يعبد الصنما
وأصبح الخالق الديان مجحودا
كم ذي نهى في معاني ذاته انبهرا * لما رأى خارقات تعجز البشرا
وراح ينشر من آياته سورا * وبالربوبية العظمى لقد نظرا
اليه يوليه تقديسا وتحميدا
والله أعطاه ما لم يعطه أحدا * إذ كان في طاعة الرحمن مجتهدا
براه للخلق باريه منار هدى * فهو الهدى اليوم حقا والشفيع غدا
وأمره الامر اطلاقا وتقييدا
بنفسه قد وقى خير الورى وحمى * بسيفه حوزة الاسلام اي حمى
وفي فراش رسول الله بات وما * ثناه رعب ومن مع احمد انتظما
في الغار بات حزين القلب مزؤدا
وانما انزل الباري سكينته * عليه مبتذلا في الله مهجته
فالله أيده والشرك بيته * مكرا به واستفزوه حميته
فأرجعتهم على رعب عباديدا
فسل به أمة عن امره عدلت * الا المودة في القربى بمن نزلت
وكم به آية جلت ثنى وجلت * عمي لهم فلذكر الله ما وجلت
قلوبهم ومضوا بالخزي تأبيدا
انا المدينة عنه قد أتى الخبر * والمرتضى بابها وائتوا فما ائتمروا
وانما الثقلان الذكر والنفر * من آله بهداهم يهتدي البشر
فحبلهم لم يزل للحشر ممدودا
فحجة الله سيف الله آيته * علي والعروة الوثقى ولايته
وراية الحمد يوم الحشر رايته * والامر والخلق مبدأه وغايته
اليه والله أعطاه المقاليدا
فالمصطفى واخوه الطهر وابنته * وابناهم حجة الباري وخيرته
لولاهم والهداة الغر عترته * ما كان ارض ولا كانت خليقته
فيها ولا كان شئ قط موجودا
هم علة الخلق هم سر الإله وهم * مظاهر الحق فالشان الرفيع لهم
فهذه الأرض قامت والسماء بهم * ولا أزيدك فالسر الخفي فهم
فقل بهم ما تشأ فضلا علا جودا
ولاهم العروة الوثقى وأنزلها * في الذكر إذ قال فيها لا انفصام لها
فخذ إليك من الاعمال أفضلها * وته بحبهم بين الورى ولها
فحبهم جنة لا سرد داودا
فحبهم مذهبي ان ضلت السبل * وليس لي بدل عنهم ولا حول
وهل بغير ولاهم يقبل العمل * لام شانيهم الويلات والهبل
إذ أبرموا امرهم زورا وتفنيدا
فبعد نيل ولاهم لم أخف ابدا * من أن تمد إلي الحادثات يدا
ولا أخاف من الهول العظيم غدا * ولست اطلب الا منهم المددا
إذا تفاقمت الأهوال تشديدا
هذا اعتقادي لقد أظهرت مضمره * وصنت عن عرض التشكيك جوهره
غذيت أوله طفلا وآخره * وفي فؤادي مذ أوجدت سطره
من صير العالم المعدوم موجودا
مولاي عفوا فقد أفرطت في الكلم * وما اعتمادي به إلا على الكرم
فاجعل عبيدك يا مولاي في حرم * مما اجترأت به من موبقات فمي
فقد وسعت الورى حلما نهى جودا
أعيان الشيعة — صفحة 230
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٣٠