طبريا في فلسطين لأجل الاستحمام والاستجمام . وكتاب بغية
الراغبين في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومقدمة كتاب رحلة الشتاء
والصيف وكتاب التحفة الصيداوية .
ومن مؤلفاته المخطوطة : كتاب العقد المنضود في اخبار الوفود
يتضمن شرح كثير من وفادات الشعراء والأدباء والفلاسفة والحكماء على
الأنبياء والملوك والوزراء والأمراء . وكتاب المراسلات والمحاورات يحتوي
على مراسلات ومحاورات دارت بين الكثير من الملوك والوزراء والشعراء
والفقهاء . وكتاب الوصايا يتضمن وصايا الأنبياء والملوك والحكماء
لرعاياهم وجنودهم وأولادهم . وأخيرا كتاب رحلة الشتاء والصيف
الذي طبعت مقدمته فقط . ويحتوي هذا الكتاب على وصف جميع الأسفار
والرحلات التي قام بها وما كتب من نظم ونثر .
شعره
قال بعنوان نشأتي :
العلم فخر ينال الفضل طالبه * ويدرك المجد والعلياء صاحبه
ولا ينال وان هانت مطالبه * الا بجلا وتعليم وتدريب
وللدراهم فضل ليس نجحده * من رام علما فان المال يسعده
والفقر عن نيل فضل العلم يقعده * حتما ولو كان ذا فهم وتهذيب
يلومني الناس إذ لم أبلغ الإربا * من العلوم وهم لم يعلموا السببا
قالوا حويت الذكار والفهم والأدبا * وكان حفظك من بعض الأعاجيب
لو كنت عصر الصبا بالعلم مشتغلا * لنلت مجدا أثيلا واكتسبت علا
لكنما كنت في روض الهوى ثملا * تجني ثمار الملاهي والألاعيب
فقلت تالله ليس الجهل من أربي * ولا تماديت في لهو ولا لعب
ولا رغبت بوصل الخرد العرب * بل كان نيل المعالي جل مرغوبي
لكن دهري عن التعليم أقعدني * ومنهل العسر والإملاق أوردني
كم قد دنوت من العليا فأبعدني * عن نيلها بعد تقديم وتقريب
لقد ترعرعت في سلعا ولا كتب * عندي ولا فضة كلا ولا ذهب
ولا فتى ذو علوم زانه أدب * من أهلها يتولى امر تأديبي
هذا ولى والد بالفضل مشتهر * وبالعفاف وتقوى الله مؤتزر
لم تصف أيامه إذ كلها سفر * تصرمت بين تشريق وتغريب
لذاك شملي به ما كان مجتمعا * لتحتسي فكرتي من علمه جرعا
تالله ما كنت من دنياه منتفعا * إلا بلبس ومأكول ومشروب
نشأت بين أناس كلهم همج * جوارهم شدة للمرء لا فرج
بعدا لهم كم مضت لي بينهم حجج * وقد صبرت عليها صبر أيوب
ان الخمول سقاني الدهر خمرته * وأورثتني دواعي العسر سكرته
لهفي على العمر إذ قضيت زهرته * ما بين سلعا وباريش ومعروب
عصر تقضى باحياء الرعاة سدى * إذ لم أنل منهم علما ولا رشدا
لو أن حزني عليه نافعا لغدا * حزني عليه يساوي حزن يعقوب
وكان يوما في مجلس فذكر بعض الحاضرين الشاعر شوقي معجبا به
فقال المترجم :
أتينا من رجال العلم شهما * جليلا قد حوى أدبا وفهما
فنلنا عنده في الأنس سهما * كبيرا حيث بات لنا سميرا
وأمسينا وكأس الأنس صافي * نميز بين أرباب القوافي
فكدر صفونا رجل صحافي * وأسرف في تعصبه كثيرا
وبالغ في ذكا شوقي وآلى * بان الكل قد أمسوا عيالا
عليه وان منزله تعالى * علوا عن منازلهم كبيرا
وقال هو الذي سهر الليالي * لتحصيل المعارف والكمال
إلى أن صار في أفق المعالي * برغم عداته قمرا منيرا
به فن القريض لقد تحلى * فعز مقامه فيه وجلا
ولما فاز في القدح المعلى * على أربابه أضحى أميرا
فقلت له رويدك ليس فينا * جهول يكره الحق المبينا
تصفحنا الأنام فما لقينا * لشوقي في بلاغته نظيرا
ولا عجب إذا بلغ الثريا * ونال بفضله قدرا عليا
وأصبح في البلاغة عبقريا * وطرف المجد بات به قريرا
فكم افنى بربع العلم عاما * وخاض ببحره حينا وعاما
ونال من الخديوي احتراما * وكان على الزمان له نصيرا
لعمري لو جلست مكان شوقي * لفاض الشعر من تحتي وفوقي
ولكن النوائب فوق طوقي * تكلفني فتسلبني الشعورا
ترعرع في المدارس وهو يرعى * تلامذة زكوا أصلا وفرعا
ويحصد من حقول العلم زرعا * ويقطف من حدائقه زهورا
وقد ضيعت في سوح الضياع * شبابي بين حراث وراعي
فقصر عن بلوغ المجد باعي * ورحت بأرضها أرعى الحميرا
واسكنه إله الخلق مصرا * وآتاه على الأيام نصرا
فشيد فوق ماء النيل قصرا * به فاق الخورنق والسديرا
وأسكنني بعاملة زمانا * فم أحرز لعائلتي مكانا
ولا فرسا ركبت ولا أتانا * ولا بغلا ملكت ولا بعيرا
وقال :
يا شيب ما لك قد كرهت فراقي * وعلى م قد لزمت يداك خناقي
بيضت ظاهر عارضي ومفرقي * فاسود باطن قلبي الخفاق
أمضيق الاخلاق هل لك غيبة * عني فأغدو واسع الاخلاق
نأت الشبيبة بعد طول دنوها * مني وعافت منزلي ورواقي
وعلي في سنن المشيب وشرعه * أضحت محرمة بغير طلاق
كم قد بكيت على الشباب لأنه * إذ سار ودعني لغير تلاق
ولكم إحن إلى لقاه وقربه * بعد التفرق حنة المشتاق
هامش
( 1 ) هي قرية متقاربة في جبل عامل .