تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان الشيعة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وقال : وقائلة أرى منك المحيا * يجل عن المحاسن والجمال وشخصك للغنى أضحي عدوا * وحالك في الخصاصة شر حال وتهجو من تشاء من الغواني * وتهزأ بالكثير من الرجال فقلت لها عداك الفهم اني * بقولك يا أميمة لا أبالي يسود المرء في أدب وعلم * وليس يسود في حسن ومال فكم في الأغنياء أدلى وجوه * وسام غضة بيض صقال تراهم صامتين لضعف فهم * بأندية المعارف كالبغال وكم عبد فقير ذي علوم * يعلق في رؤوسهم المخالي وقال في المؤلف : لا ترى في علماء المسلمين * عالما كالمحسن السامي الأمين سيد يعزى إلى خير الورى * وبنيه الطيبين الطاهرين ملأ الأقطار من تأليفه * باذلا للنفس في علم ودين ولقد أحسن في تصنيفه * فجزاه الله اجر المحسنين ولعمري انه في عصرنا * زينة للعلماء العاملين وقال هذه القصيدة يصف بها أحوال أهل الحرث وأهل المدن وأهل البادية ، وقد نظمها سنة 1337 بعد رجوعه من رحلة إلى بصرى في حوران : أجيل بهذا الكون طرفي فلا أرى * كحالة أهل الحرث في سائر القرى إذا ما أتى فصل الشتاء وأبطأت * سحائبه ، والغيث عنهم تأخرا يقولون عند الله لم يبق رحمة * سنفنى بهذا العام من قلة القرى وحين يرون المعصرات هواطلا * ووجه الثرى أضحى بحارا وأنهرا يقولون إن الله جل جلاله * يريد بهذا العام ان يغرق الورى ! كذاك إذا جاء السحاب عليهم * باخر أيام الشتاء وأمطرا يقولون جاء الصيف والزرع لم يزل * بغيطانه من كثرة الغيث أخضرا وفي الصيف ان جاءت غيوم كثيرة * يقولون هذا الوقت لم قد تغيرا وإن جاء حر لا نرى الشخص منهم * من الحر إلا شاكيا متضجرا ويأتي الهوا الشرقي في القيظ مدة * فيغدو لعيش الكل منهم مكدرا يقول الفتى الفلاح منهم إذا أتى * من الحرث عند العصر أشعت أغبرا هنيئا لأهل المدن إذ ليس عندهم * مدى الدهر أشغال سوى البيع والشرا فهذي على طول المدى كلماتهم * فيا رب هب لي من لدنك التصبرا ! وإن كنت تبغي وصف حالة عيشهم * فسلني تجدني بالحقيقة مخبرا ترى كل فلاح يمر زمانه * ويمضي ولا تلقاه إلا مشمرا وقد يتمنى الموت في البرد غالبا * إذا الماء من صم الصخور تفجرا وقد يتمناه إذا الحر مسه * وجار عليه واغتدى متسعرا يبيع من الغلات في كل موسم * كثيرا وتلقاه مدى الدهر معسرا وأحوال دنياه تراها تأخرت * إذا ثوره يوما عن الحرث قصرا وليس له هم بدنياه كلها * سوى الحرث مهما عاش فيها وعمرا تراه مدى الأيام في خلواته * بأحوال مزروعاته متفكرا فان أقبلت تلقاه أظهر عزة * وفاق بأنواع التبختر عنترا . . . وإن أدبرت تلقاه في كل عامه * كئيبا لأنواع المذلة مظهرا وعن جلساه ان تسلني ، فإنه * مدى العمر في كل المجالس لا يرى ! على أن حنجولا ونوار صنوه * لقد أغنياه عن معاشرة الوزى ! . . . وانك مهما قلت فيه فقد حوى * فضائل طول الدهر لن تتغيرا تراه بأثواب الدراويش قد غدا * لأعضائه بين الأنام مسترا ويأكل من جنس الطعام ببيته * مع الأهل والأولاد مهما تيسرا واما دعي يوما لاسعاف معدم * ضعيف معاذ الله ان يتأخرا وان جاءه الأضياف في كل ليلة * فحاشاه ان يرتاع أو يتكدرا يجيئون أفواجا فيلقون داره * مفتحة الأبواب محلولة العرى ويلقون عند العصر قدرا مركبا * على النار مملوءا طبيخا محمرا فيأتيهم وقت العشاء بقصعة * مجمعة تكفي من الناس عسكرا ! فما بال أهل المدن لم يتعلموا * سماحة سكان الرساتيق والقرى ! لقد بخلوا حتى كأني ببعضهم * يرون العطايا والضيافة منكرا أولئك قوم يرهبون ضيوفهم * كما ترهب الأقوام من أسد الشري ! ألم تنظر الأبواب من كل دورهم * بتحصينها قد شابهت باب خيبرا ؟ فان دقها الأضياف لا يفتحونها * وقد حدودها خيفة ان تكسرا ينادون في الأسواق من كل جانب * الأهل غريب جائع يشتهي القرى وإن أطعموه وقعة يسلبونه * من المال ما يكفيه للأكل أشهرا . . . ! وان كان فيهم ذو سخاء فإنه * يعد سخيا في المدينة مضمرا يجود وصحن الفول غاية جوده * وليس بمعذور إذا ما تعذرا أناس إذا ما أصبح الشخص منهم * تراه على المرآة أضحى مبكرا فيجدل شعر الرأس من بعد غسله * ومن بعد ذا يسقيه ماء معطرا ويمضي لنيل الأنس في وسط قهوة * بها غضب الرحمن أضحى مقررا فيصحبه الشيطان فيها وربما * سقاه من المشروب ما كان مسكرا ويسرف فيها بالقمار فيغتدي * على ماله بين الورى متحسرا وتلقاه كالمجنون ينفض ثوبه * إذا ما مشى كي لا يراه مغبرا كذا يمسح الطربوش في كل ساعة * ليبقى نقي الشكل واللون احمرا فهذي صفات الأكثرين لأننا * نرى فيهم أهل الجهالة أكثرا عسى الله ربي ان يتوب عليهم * ويعفو عمن تاب منهم ويغفرا وفيهم رجال مسلمون إذا غدا * مؤذنها عند الصباح مكبرا تراهم أفاقوا للصلاة وغيرهم * إلى الظهر يبقى لا يفيق من الكرى تحن إلى تقوى الإله نفوسهم * ولا تشتهي في العمر خمرا وميسرا وفيهم مسيحيون يخشون ربهم * وقد صعدوا في المكرمات إلى الذرى وكم فيهم تلقى طبيبا وكاتبا * أديبا بأحوال الورى متبصرا إذا قيل أهل البدو أحسن ، أم هم * أقول لهم أين الثريا من الثرى ! لحى الله سكان القفار فإنني * لقد رحت في أوصافهم متحيرا فان قلت هم أهل السماحة والندى * أرى البخل أمسى في الجميع مؤثرا وكل امرئ منهم أراه إذا دعي * إلى البذل عن عاداته متغيرا وان قلت أنواع الشجاعة كلها * بها ذكرهم في الكتب أضحى مسطرا أرى عزمهم بالحرب في كل موقف * كليل عن العهد القديم مقصرا وان قلت قد حاز الفصاحة لفظهم * أراه بهذا العصر أضحى مكسرا ولست أرى فيهم سوى كل خامل * تردى بثوب أزرق وتأزرا
هامش
( 1 ) حنجول ونوار من أسماء البقر عند الفلاحين .