تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان الشيعة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ذهب الهنا وصفاء عيشي بعده * وغدا الشيوخ الشائبون رفاقي وفقدت شدة ساعدي وهمتي * ثقلت وخفت قوة الأعراق وابيض شعري والزمان أحاله * قطنا وبارت صبغة الخلاق وكرهت ان تحتل وجهي شيبة * بيضاء تلمع فيه كالمزراق ويحسن الفقهاء لي إطلاقها * وانا أقبح مذهب الاطلاق ويعد عندهم المخفف ذقنه * بين البرية أكبر الفساق ومن التقلب في عذاب جهنم * يوم القيامة ما له من واق كم قال لي امل الديانة منهم * ذهبت بدينك شفرة الحلاق فأجبتهم كفوا فتطويل اللحى * بعد المشيب مخالف المذاقي وإذا أبيتم فاكتبوا ضبطا بها * وإلى المفوض حولوا أوراقي وقال : أرى الحكام طرا والرعايا * جميعا بين مرتشي وراشي وان الاختلاف بكل قطر * لأمر بينهم في الكون فاشي لقد كذب الذين رووا وقالوا * بان الحال بين الناس ماشي أأرباب الحكومة لم غدوتم * تقودون الورى قود المواشي وليس يهمكم الا بطون * معودة على اكل المحاشي وتغسيل لأيد كامشات * معودة على قبض المعاش وهندسة لألبسة كسيتم * بها الأبدان من أغلى القماش ونوم يطرح الانسان منكم * إلى قرب الظهيرة في الفراش وتطربكم مشاجرة البرايا * وتعجبكم مقالة كل واشي وكم تستبشرون إذا سمعتم * بان الخلف بين الناس فاشي لنيل مآرب ان تنكروها * سأذكرها الغداة ولا أحاشي وقال : معاشر أهل المال حتى م نشتكي * إليكم بهذا الدهر فقرأ وإعوازا ونسألكم إسعافنا فنراكم * تولوننا منكم ظهورا واعجازا أليس حراما ان يكون طعامكم * مدى الدهر عن قوت الخلائق ممتازا وطبخكم والخبز لا تأكلونه * بأبياتكم يوما إذا لم يكن طازا وأطفالنا لا تستقر إذا رأت * من الناس طباخا هناك وخبازا أليس حراما ان نرى الشخص منكم * لأفخر أنواع الملابس قد حازا وواحدنا لا يستطيع بعامه * بان يكتسي إلا قميصا وغنبازا أيحسن منكم أن يكون فتاكم * بخيلا لأصناف الدراهم كنازا وكل امرئ منا يروح ويفتدي * وقد أعجزته قلة المال إعجازا أعد لا يعيش المرء منا بقربكم * زمانا طويلا لا يصادف إعزازا ونحن إذا ما حل يوما بربعنا * فتى منكم أو مر بالحي مجتازا يصادف تعظيما هناك لنفسه * وتكرمة منا ولو كان معازا أعدلا يعد المرء منكم لسيره * جوادا يضاهي الصقر في السير والبازا ونحن إذا ما المرء منا على السرى * أراد معينا ليس يملك عكازا الا فاعدلوا أهل الفلوس فصنفنا * إلى نحو حزب البلشفيك قد انحازا ولا تأمنوا الغارات منا فنهبكم * بمذهب أبناء الخصاصة قد جازا يقول الناس في جبل عامل للرجل : هذا ركبه عيسى كناية عن الفقر والإملاق وعدم النجاح في الأعمال ، وعيسى هذا يراد به عيسى سيف الذي كان حاكما جائرا إذا غضب على انسان أفقره حتى أصبح اسمه رمزا للفاقة والاخفاق ، ولما كان المترجم من اعلام الجماعة المنكوبة بعيسى فقد خاطبه بعدة قصائد منها هذه القصيدة : الا قل لعيسى ان وجد له اثرا * خف الله واصرف على جماعتك الفقرا حكمت فلا عدل بحكمك فيهم * وجرت فلم تترك على مؤمن سترا لكل مليك دولة ونهاية * سواك لقد أفنيت في حكمك الدهرا فلم تراع جانب الله فيهم * فقد صبروا حتى لقد اطعموا الصبرا فكم من فقيه ذي علا وفضائل * على غير جرم قد ركبت له ظهرا كأنك من دون الأنام حسبته * حمارا لقطع البيد يصلح أو مهرا وكم سيد جردته من ثيابه * ولم تخش يوما من عمامته الخضرا وكم ذي غيال قد حللت بداره * وأعلقت في أذياله الناب والظفرا إذا ما مشى يوما إلى الرزق ساعيا * تضيق في ألحاظه البر والبحرا ألم تنظر الأطفال في كسر بيته * من الجوع قد أمست وجوههم غبرا وكم من فتى قد كان في حال ثروة * وأفنى مع الإثراء من عمره شطرا صنعت به مثل الطيور فلم تدع * جناحا ولا ريشا عليه ولا وبرا أما لك تسليط على غير عصبة * مساكين لم يعصوا لربهم امرا فكم من أناس واصلوا كل شقوة * فلم يحفظوا لله حقا ولا قدرا ترى المال والإنعام ملء ديارهم * ولم يعرفوا يوما لمنعمهم شكرا فقل لي لما ذا لا تحل بربعهم * ولم لم تصبهم قد محنتك الكبرى تنح وكن هنا جميعا بمعزل * ولا تعترض في الناس زيدا ولا عمرا وإلا رب البيت والركن والصفا * يوافيك جيش يملأ السهل والوعرا ويأتيك أرباب العمائم كلهم * غضابا يهزون البواتر والسمرا ترى ان سروا يوما عراج حميرهم * تضاهي نسيم الريح في حالة المسرى بهم كل شيخ كالبعير وسيد * تخيله من غرض أكتافه جسرا سيجمعك الرحمن ربك في غد * وإياهم طرا ويحشركم زمرا هناك لديه كم ترى من شكاية * عليك فلا تلقى مفرا ولا عذرا وقال وقد التقى بزميله الشاعر الفكاهي مصباح رمضان في صيدا : ان المصابيح في صيداء قد كثرت * وزال منها ظلام الليل وانقشعا فبعضها منه نور الكهرباء بدا * وبعضها منه نور الغاز قد طلعا ويغلب الكل مصباح هناك غدا * من معدن اللطف والعرفان مصطنعا ألا ترى كل وقت من زجاجته * نور المعارف والآداب قد سطعا لقد أعارته بيروت لجارتها * صيدا فطوبى لحي فيه قد وضعا يا أيها الندب ان الناس قد وصفوا * ما حل فيك من الآداب واجتمعا وكنت أقطف من أثمار شعرك ما * ألقاه في روضة العرفان قد زرعا حتى إذا ما التقينا بعد آونة * في سفح صيدا بأيام الربيع معا أيقنت أنك حاو فوق ما وصفوا * من الكمال وما راء كمن سمعا لقد نشأت بارجاء الضياع ولى * قلب من الهم في سلعاء قد سلعا وأنني موجع فامنن علي إذا * من القوافي بشئ يذهب الوجعا وقال مستصرخا لدفع الشر عن فلسطين : إذا ما جئت مصرا والشئاما * وأرضا ضمت البيت الحراما ونجدا والعراق وسرت يوما * إلى اليمن التي حوت الإماما ولبنان الذي تسقي الأعادي * بواسله العلاقم والشماما وتونس والأقاليم اللواتي * بها مجد العروبة قد تسامى فبلغ أهل هاتيك النواحي * جميعا عن فلسطين السلاما وقل لهم مقالة مقدسي * تؤجج في قلوبهم الضراما