تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان الشيعة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
لسان المسجد الأقصى ينادي * ويدعو الشيخ منكم والغلاما بني السمر المريعة والمواضي * إلى م أنتم فرق إلى ما دعوا الاحياء واعتزلوا البوادي * وهاتيك المنازل والخياما دعوا طيب الكرى فالنوم أضحى * على أجفان قومكم حراما دعوا الأهواء واعتصموا جميعا * بحبل الله وانتظموا انتظاما وخلوا الخيل في البيداء تعدو * إلى أن تملأ الدنيا قتاما فعهدي انكم أصحاب بأس * شديد لا تهابون الحماما وعهدي ان للأعراب بيضا * صقالا تجلب الموت الزؤاما وعهدي ان جارهم عزيز * وجار العرب حاشا أن يضاما متى كان اليهود لهم وقار * متى نالوا من الأمم احتراما متى ركبوا المضمرة المذاكي * متى عرفت أكفهم الحساما متى رفع اليهودي بين قوم * بكل حياته رأسا وهاما أيتخذ اليهود بلاد عيسى * واحمد في الدنا لهم مقاما وتملك آل شمعون ديارا * مقدسة تكون لهم عصاما وأنتم في الوجود وليس يلغى * بكل عديدكم الا الهماما وأنتم أهل عز ما عرفتم * بكل زمانكم ذالا ولاما فقوموا وأحرقوا الأحياء منهم * ومن أجداث قومهم العظاما لقد بعث النجيب لكم مقالا * عساكم تسمعون له كلاما وقال لما تفاقم امر العطش في جبل عامل : قلب الجنوب من الظما قد ذابا * والطفل فيه من الحوادث شابا والفقر حكم في جميع جهاته * من جلده الأظفار والأنيابا والمحل فيه قد أناخ مطيه * جهرا وشد بأرضه الأطنابا وبنوه من حر الظماء لديهم * عذب المياه قد استحال عذابا يا شاعر الشعب الذليل الا انتحب * حزنا عليه ومزق الأثوابا وارث الجنوب بما تراه مناسبا * بين الأنام وأسمع النوابا قوم لقد ظن الجنوب ببعضهم * خيرا ولكن ظنه قد خابا ما آن ان ينسوا زغاريد النسأ * والمدح والتصفيق والأطنابا لكنهم من بعد نيل مرادهم * لم يحسبوا لهم بذاك حسابا كأس الحياة صفا لكل موظف * منهم هناك وعيشه قد طابا حقا لقد حفظ المعاش بجيبه * لكنه قد ضيع الأصحابا نبذ الوفا وجميع اخوان الصفا * وغدا يغني بعد ذاك عتابا ومن طرائفه قوله : رب شيخ قد غدا مفتتنا * بفتاة عقله منها انبهر قد حكت سمر القنا قامتها * صاح لكن عقلها يشكو القصر وإذا أبصرتها يوما ترى * جسمها أشبه شئ بالبقر قد رمته بسهام اللحظ من * مقلة حولا كميزان الجزر ليت شعري ما الذي قد شاقه * عندها حتى رآها كالقمر سألتها البعض من جاراتها * أتحبين علي قالت : فشر وقال يصف حالة القرى وحياة أهلها وما فيها من بؤس وشقاء : أبى الدهر إلا أن يكون محرما * علي بلوع المجد طول حياتي فألزم شخصي بالإقامة في قرى * أرى أهلها للضيم غير أباة إذا رمت يوما ان أسير لغيرها * يثبط لي عند السرى خطواتي كأن له عندي ذخولا كثيرة * وثارات آباء له وتراث وكيف الترقي في القرى بين معشر * ذوي غلظة غبر الوجوه جفاة أحاديثهم في كل وقت بدينهم * وزرعهم والحرث والبقرات ويروون ما للزير في سهراتهم * وعنترة العبسي من غزوات وكم في الليالي يطربون بدقهم * على الأرغل المشهور والقصبات وطبخهم المعدود للآكل برغل * مضاف إلى الفولات والعدسات وقد جعلوا الخرنوب والتين عندهم * بكل أوان أفخر السنوات وأغناهم من لا تجوع عياله * وأولاده في أغلب السنوات وأكثرهم أن ضيق لم يلف عنده * طعام سوى الخبزات والبصلات وأما تسلني عن صفات بيوتهم * فتلك لعمري مجمع الحشرات ترى الغار فيها لا يزال معشعشا * له عائلات غير منحصرات وحيطانها بالزعفران تخالها * ملطخة من كثرة الدخنات والبس نسج العنكبوت سقوفها * رداء يواري سائر الخشبات وأصبح تعليم الصنائع عندهم * حراما على الفتيان والفتيات وكلهم بالفهم لا فرق بينهم * وبين وحوش البر في الفلوات فهذا مع الفدان يذهب عمره * وذاك مع العنزات والغنمات وآخر يقضي عنفوان شبابه * ولوعا بطابات له وكرات وهذي مع الحراث تصلح حرثه * وتلك لجلب الماء والحطبات وهاتيك للأسطبل في كل بكرة * أعدت لكنس الزبل والقذرات وأعقب هذه القصيدة بقصيدة يخاطب بها الأثرياء : لا تحسبوا أهل الفلاحة انهم * لكم من الخدام والغلمان بل فاعلموا ان العماد عليهم * بمعاشكم في أكثر الأحيان يتقلب الفلاح حولا كاملا * بين المتاعب في شقا وهوان حتى إذا جمع الحبوب يجيئكم * مثل الأسير بغلة الفدان فيطول بينكم الجدال وبينه * كي توصلوه لأبخس الأثمان فيبيعكم والمال يذهب بعضه * بعد المبيع لصاحب القبان والبعض يرميه إذا رام القرى * بخزانة الطباخ والفران والبعض يذهب في سبيل دوابه * لفتى مقيم منكم في الخان والبعض يذهب في طلاء جماله * حتما عليه لبائع القطران وكذلك البيطار يأخذ سهمه * وكذا المحدد ضارب السندان وإذا بقي من بعد ذلك درهم * في الكيس كان لصاحب الكوشان وقال وقد سرقت عمامته في شهر رمضان بقرية كان أهلها دائمي الشجار : لقد وجبت مذمة أهل . . . * لتركهم المروءة والشهامة لو أن لهم كبعض الناس دينا * لما سرقوا لشيخهم العمامة فلا دين ولا شرف لديهم * ولا لهم على الحق استقامة ولا عرفوا لبارئهم حلالا * ولا اجتنبوا لجهلهم حرامه لعمري ان شهر الصوم وافى * فما أدوا كغيرهم صيامه بلى جعلوا أوائله حروبا * ونهب العمة البيضا ختامه أقمت بربعهم زمنا طويلا * فيا بعدا لهاتيك الإقامة لو أني بين أظهر قوم عاد * أقمت لنلت أنواع الفخامة سالت الله يخرجني سريعا * من الأرض الذميمة بالسلامه
أعيان الشيعة — صفحة 214 | السيد محسن الأمين / حسن الأمين