زارني بعد فرقة وصدود * طاويا عذل عذلي وحسودي
واتى يخبط الظلام حبيب * جذبته إلي ذكرى العهود
فكسا الروض بهجة ونضارا * وزها ورده بورد الخدود
وسقاني سلافة ذخروها * قبل أيام جرهم وثمود
لا تلوما من يشرب الراح صرفا * ان في الراح راحة المجهود
هي راح يربح نشر شذاها * قلب مضنى معذب بصدود
فأدرها من كأس تبر لتبري * سقم ميت صبا لهيف القدود
يا بن ودي قد غرد الورق شوقا * وأطال الترديد بالتغريد
وأضاءت في دار عز المعالي * وربيع الأيام شمس السعود
دار قوم يضئ فيهم سرورا * كل بيت بالمكرمات مشيد
علماء أئمة حكماء * علموا الخلق منهج التوحيد
عم جدواهم الأنام فأضحى * طوق جدواهم على كل جيد
بلغوا غاية من المجد حتى * لم يجد واصف لها من مزيد
يا بن من حل ذروة الفخر حتى * ساد كل الورى بجد وجود
ساع وردي لما سررت بعرس * أكسب المجد رفعة بالجدود
فاستدامت أيام انسك بيضا * ما استنارت شمس الضحى في الوجود 530 :
السيد محمد جواد ابن السيد عبد الرؤوف فضل الله
ولد في النجف الأشرف سنة 1357 أثناء إقامة والده فيها وتوفي في
بيروت في 23 رجب 1395 ، ودفن في بنت جبيل من جبل عامل .
درس في النجف على أخيه وعلى السيد محمد الروحاني والسيد
نصر الله المستنبط والسيد أبو القاسم الخوئي .
وقد مارس التدريس في الحوزة العلمية في النجف الأشرف ثم في
بيروت .
كان يخوض الصراع ، فيما يؤمن به ، بطريقة عنيفة لا تقبل
المهادنة ، وكان يتمسك بوجهة نظره في المواقف الدينية والاجتماعية مهما
كانت الصعوبات كبيرة ، ومهما كانت السلبيات شديدة ، وقد كلفه ذلك
كثيرا من الخصومات في النجف الأشرف في إطار أجواء المرجعيات الدينية ،
كما كلفه بعض المواقف الصعبة في لبنان مع بعض القوى المتحركة في
الساحة الدينية والاجتماعية . . .
وقد أدت به مواقفه المبدئية إلى الدخول في سجن النظام العراقي وقد
مكث في السجن مدة أسبوعين عانى فيهما الكثير من التعذيب الجسدي
والنفسي .
كان قريبا إلى السيد أبو القاسم الخوئي وكان يثق برأيه في كثير من
الشؤون المتعلقة بالحوزة وبغيرها ويعتمد عليه في بعض الأمور المهمة في
النجف وفي لبنان .
وقد توفر على الأبحاث الاسلامية الاجتماعية والتاريخية التحليلية كما
كان شاعرا مجيدا له من المؤلفات : كتاب صلح الحسن وكتاب علي الرضا
وكتاب حجر بن عدي وكتاب جعفر الصادق .
شعره
ما قاله بمناسبة ذكرى ميلاد السيدة فاطمة الزهراء ع نقتبس من
قصيدته هذه المقاطع :
يا ابنة الطهر وما أروعها * ذكر منك تزين المهرجانا
أنت تاريخ رسالات بها * يشرق للواقع مجدا وكيانا
عزة الايمان في دعوتها * شرعة منها هدى الله استبانا
قد حملناها وإن أزرى بنا * شانئ يرعف حقدا ولحانا
فهي منا رعشة في دمنا * وهي فينا خفقة تحيي الجنانا
دوحة من أحمد مطلعها * باسق أعظم به مجدا مصانا
حسبها أن رضاه مدد * من رضاها . . . ورضاها مبتغانا
انها الذكرى انفتاح للسرى * وانطلاق للذرى يغري سرانا
دعوة الحق على صفحتها * أحرف علوية خطت علانا
يشرق الايمان فيها أملا * باسما يحتضن الروح احتضانا
فتعود الأنفس الحيري به * حية تورق بالنعمى حنانا
وعبير الخير يذكي حسها * بعطاياه فتحويه افتتانا
لو وعينا روحه لانصهرت * لمنانا هذه الأرض جنانا
ولكنا غير ما نحن به * قلق يلهب بالشكوى ندانا
وصداع مثقل يحفزه * مطمع غر كما شاء هوانا
وانفلات من مقاييس صفت * نظما تزرع في الدرب هدنا
وانصهار بميول مزقت * بالأباطيل على الدرب أخانا
يا لذل الفكر أن تسحقه * صرعة التجديد من وحي عدانا
قد حملنا العبء من آلامها * ومشينا يلحس الشوك خطانا
تثقل المحنة منا مطمحا * للسرى أغنى به المجد وزانا
قد شربناها كؤوسا أترعت * علقما والليل غاف في ذرأنا
وافقنا والشجا يسحقنا * نرقب الأطلال ذلا وهوانا
ها هو المجد الذي عشنا له * عاد شلوا في يدي الغازي مهانا
يا لذل المجد أن تحرسه * أعين تعشى إذا ما الصبح بانا
يظمأ النور على أحداقها * والضحى يخطر زهوا في سمانا
تحسب الليل صباحا مشرقا * وهي لا تعرف للصبح مكانا
والسراب الجدب وردا مائجا * كذب الأحلام فيه يتدانى
والمدى صحوا ليحلو صفوها * وهو بالاعصار يربد احتقانا
سوف يصحو المجد من غفوته * ويعود الفتح زهوا في حمانا
ويصاد الذئب في مكمنه * بعد أن شل على الدرب الأمانا
ليعود الصحو ضاح في المدى * يمسح الجرح ويروي من ظمآنا
لا نعي إلا الصدى من أمسنا * ساخرا يخنق بالجلي صدانا
عيبنا أنا على الدرب إذا * غرب الحادي فغربي هوانا
وإذا شرق فالشرق لنا * مطلع يغمر بالنور ربانا
عاطفيون فاني التفتت * وجهة السادر نسديه العنانا
نحسب الصرخة من أشداقه * منقذا من سرف الجلي أتانا
ويرف الفتح في أجفاننا * حلما نرشف نعماه دنانا
وليمت أمس ويحيا لغد * مطلع يركز في الشمس لوانا
سوف نسقي الأرض من أشلائهم * سوف لن يحتضن الفتح سوانا
هامش
( 1 ) مما استدركناه على مسودات الكتاب ( ح )