وهنا تنفجر الساح بنا * وإذا نحن كما كنا وكانا
يا أساة الجرح إنا هاهنا * لم يزل يرعف بالبلوى حمانا
قد طويناها سنينا حملت * بالمآسي والذي كان كفانا
فليكن ماضي أسانا عبرة * نبلغ الغاية فيها بسرانا
خل ما قلنا وما قالوا فقد * ملت الأسماع منا الهذيانا
وارمق الواقع يا رائده * كيف شقت بالضلالات عصانا
وعرى الأمة من فرقها * فتلاشى عزمها الصلد وهانا
انها الردة شلت عزمها * وأبادت بالأعاصير قوانا
كل حزب في المدى مملكة * حلمها أن تستحل الصولجانا
هذه الصرعة في واقعنا * كم شكا الحر مآسيها وعانى
السجون السود يا لوعتها * ظلم تصطك رعبا بأسانا
وإذا شئناه نصرا شافيا * من لظى الجرح وان عز شفانا
فإلى الاسلام يا قادتنا * فهو للداء كما كان دوانا
ومن قصيدة في الحسن ع :
يا سيدي ذكراك سر ملهم * يوحي بقلبي الخاطرات ويلهب
أنا في بياني حيرة هل انني * أطري رؤى الميلاد فيك وأسهب
أم أعرض المأساة يذكى نارها * عذر ويحكم مدها متقلب
مذ أفلتت كف الخيانة زيفها * بغيا تخدش من هداك وتشجب
وتعيق مجدك عن سراه وقد بدا * للنصر ركبك شامخا يتأهب
عفنت ضمائر حاقدين تلمسوا * بك حتفهم إن سدتهم فتألبوا
وتفرقوا شيعا يبثون الشجا * في الدرب كي يكبو لعزك موكب
بالأمس يجرعها أبوك مرارة * من حقدهم ويضيق فيه المهرب
واليوم يأتمرون فيك تحزبا * للبغي وهو لهم مجال أرحب
ما أفجع المأساة حين تثيرها * كف لروحك من نصيرك أقرب
شلت يد أورت عليك شرارة * من غدرها تضني السرى وتذبذب
جرعتها غصصا وكانت محنة * للحق أنك عن تراثك تحجب
فمددتها للصلح كفا تبتغي * أن لا يراق دم يطل ويذهب
ولكي يبين لخابطين مصيرهم * في ظل حكم زائف يتقلب
ولكي تمزق عن وجوه شوهت * بالغي أقنعة بها تتحجب
حتى إذا طفح الضلال وأتلعت * برقا بها للجاهلية أذؤب
وتنكرت للحق تبغي محوه * حقدا لثارات هنالك تطلب
هز الحسين كيانها بشرارة * منه تفتت مجدها وتشطب
حمى المآسي لا تزال تثيرنا * نكباتها فلنا بها متقلب
أورت بنا للذل أقسى محنة * فيها فلسطين الجريحة تخضب
عشرون عاما نحن في قلق السرى * نشقى وأحلام هنالك تحسب
حتى م يأسرنا السراب فبرقه * زيف به الأمل المجنح يكذب
ما ذا حصدنا من سني بعثرت * فيها القوى فمشرق ومغرب
ما بيننا نوري العداء ونغفل * المأساة تمتهن المصير وتنكب
ونثير مهزلة السباب فناعق * مرن ومدرع بشتم ينعب
وهنا أفقنا والمدى متجهم * يحكي لنا كيف المآسي تكتب
كيف الشراع تجاذبته عواصف * هوج فمزق واستبيح المركب
هدرت علينا النائبات بنكسة * ذهبت بكل قوى تعد وتحسب
وإذا بنا بمدى الصراع مصيرنا * في كف عفريت به يتقلب
عقبى لنا كانت تفيض مرارة * واسى وكان خباؤنا ما نكسب
ومن قصيدة له في رثاء سيد الشهداء الإمام الحسين ع :
كيف يرقا دمع عليك سفوح * وعلى الأفق من دماك رشيح
وستبقى مدى السنين رؤى * المأساة جرحا تذوب فيه الجروح
أوينسى التاريخ يومك إذ أنت * على صفحة الرمال طريح
تبذل النفس للرسالة كي تحيا * فأنت الباني لها والنصوح
حسب البغي أن في قتلك الموت * لشرع صدت به البغي ريح
هو ثار من الرسالة تحتم صدور * به وأخرى تبوح
حسبوه نصرا وان المدى صحوا * سيبدو لمجدهم ويلوح
غير أن الرؤى استحالت سرابا * يتلهى به لباع طموح
وإذا أنت فكرة في ضمير الحق * منها طيب الدماء يفوح
ومنار للسالكين إذا حم * أصيل دام وغامت سفوح
بهداه السرى يمد على الدرب * خطاه فتستعاد الفتوح
كبرت باسمك الضحيا فسر * الفتح في شلوها البديد صريح
وستبقى رمز الفداء على دربك * هديا يغدو السرى ويروح
وله من قصيدة في القدس :
للقدس في كل قلب ثائر نار * يلظى بها في جحيم النقع ثوار
أم المآسي بما عانت وما حملت * فجرحها بدم الأحرار فوار
تلتاع من دنس الأرجاس بثقلها * من ريبه نزق جلف وأكدار
أرض السلام غدت للحرب منطلقا * يثيرها بسعار الغدر فجار
ومهد عيسى أريج الطهر روعه * بما استباح من الآثام غار
يا ذل مجد تهاوت من دعائمه * مشارف عز في عليائها الغار
عار على المجد أقداس تدنسها * بلوثة الاثم أرجاس وأوضار
ينوء بالعب ء منها كاهل ثقلت * عليه في زحمة الأحداث أقدار
وثم صعب جراحات يعمقها * حقد من الغرب موتور ومكار
شؤم المطامع أغرى كل عابثة * بنا تحدد ما شاءت وتختار
ولتسلب الدار ما دامت مشاربها * ريا يطيب بها ورد وإصدار
كأننا نفحة في كف عارضها * يسومها في حنايا الشوق سمسار
من يبذل الثمن الأغلى يفوز بها * وقد يفوز بها للذبح جزار
يا قدس . . . يا دمعة المأساة تذرفها * من قلوب مروعات وابصار
يا محنة تتحدى في مرارتها * أحرارنا أن يبيد الغدر إعصار
هل بعد يومك أرض تستريح بنا * وهل تطيب هوايات واسمار
مضت عهود بيانات مرصفة * غصت بها في رفوف الحكم أطمار
وليس يبلغ فينا الشوط غايته * إلا إذا ضمنا في الروع مضمار
وعادت الأرض ريا من دمائهم * ومن دمانا وقد ثرنا وقد ثاروا
هناك تمتحن الآساد عزمتها * ويخبر الشوط إذ يحتم مغوار
ويمسح الصيد عارا من هزيمتهم * فجرحها بصديد العار نفار
ردوا المنايا وما تغني الشكاة إذا * لم ينعتق من حدود الحرف إنذار
ومجلس الأمن أمن للغزاة ومن * بناته لذئاب الغزو أنصار
تحمى الجريمة فيه إذ يبررها * من الصلافة تشكيك وإنكار
مقررات ولكن لا ينفذها * إلا كسير بلمح العتب ينهار
أما القوي فلن تلوى شكيمته * وان قست منه أنياب وأظفار
وان تفجر منه عاصف نزق * جم المصاعب تشقى فيه أقطار
محاكم ضعفت عن أن يدان بها * طاع وتدفع عن شاكين أضرار
وإنما هي ميدان ومصطرع * يشد فيه عنان الشوط قهار
أعيان الشيعة — صفحة 210
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢١٠