مجدودا على بلاد الهند ؛ وفي سنة ست وعشرين اجلى الغزّ وهزمهم ، وسار إلى جرجان فاستولى عليها وملكها ؛ وفي سنة ثلاثين وأربعمائة سار نحو خراسان وجرى له مع بنى سلجوق خطوب يطول شرحها ، وفتح بعض قلاعها سنة احدى وثلاثين وأربعمائة ، وعاد إلى غزنة وسير ولده مودودا إلى خراسان في جيش كثيف ليمنع السلجوقية عنها .
وسار مسعود بعدهم بسبعة أيام يريد بلاد الهند ليشتو بها على عادة والده ، فلما سار اخذ أخاه محمدا مسمولا واستصحب الخزائن وكان عازما على الاستنجاد بالهند على قتال السلجوقية ، فلما عبر سيحون وعبر بعض الخزائن اجتمع انوشتگين وجمع من الغلمان ونهبوا ما تخلف من الخزانة وأقاموا أخاه محمدا وسلموا عليه بالإمارة وبقي مسعود فيمن معه من العسكر وحفظ نفسه ، فالتقى الجمعان واقتلوا وعظم الخطب على الطائفتين .
ثم انهزم عسكر مسعود وتحصن في رباط ماريكله ، ثم خرج إليهم فقبضوا عليه ، وأنفذه محمد إلى قلعة كيكى محفوظا ، وأمر باكرامه وصيانته ، ثم فوض محمد امر دولته إلى ولده احمد وكان فيه خبط وهوج فاتفق مع ابن عمه يوسف وابن علي خويشاوند وغيرهما على قتل مسعود فقتلوه .
وكان السلطان مسعود شجاعا كريما ، ذا فضائل كثيرة ، محبا للعلماء ، كثير الإحسان إليهم والتقرب لهم ، صنفوا له التصانيف الكثيرة في فنون العلم كالقانون المسعودي في الفنون الرياضية ، صنفه أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني المنجم ، والكتاب المسعودي في الفقه الحنفي ، صنفه القاضي أبو محمد الناصحى ، وكان مسعود كثير الصدقة والإحسان إلى أهل الحاجة ، تصدق مرة في شهر رمضان بألف ألف درهم ، وأكثر الإدرارات والصلات ، وعمر كثيرا من المساجد في ممالكه ، وكانت صنائعة ظاهرة مشهورة تسير بها الركبان مع عفة عن أموال رعاياه ، وأجاز الشعراء بالجوائز العظيمة ، اعطى شاعرا على قصيدة ألف دينار وأعطى آخر بكل بيت ألف درهم ،
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 75
مساهمون: عبد الحي بن فخر الدين الحسني
ص٧٥