وامّه امّ زيد فاطمة بنت أبي مسعود عقبة بن عمرو بن ثعلبة الخزرجيّة الأنصاريّة ، وكان يفد على الوليد بن عبد الملك ، فكان يكرمه ويقعده معه على سريره ، وأعطاه مرّة ثلاثين ألف دينار دفعة واحدة ، ولمّا توفّي بحاجر حمل نعشه إلى المدينة ودفن في البقيع .
فلمّا ولي سليمان بن عبد الملك الخلافة ، كتب إلى عامله على المدينة : أمّا بعد فإذا جاءك كتابي ، فاعزل زيدا عن صدقات رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وادفعها إلى فلان بن فلان - رجل من قومه - وأعنه على ما استعانك عليه ، والسلام .
فلمّا وصل الكتاب إلى العمل صرف زيدا عمّا كان يتولّاه من الصدقات وفوّضها إلى الرجل ، حتّى أفضت الخلافة إلى عمر بن عبد العزيز بن مروان ، كتب إلى والي المدينة : أمّا بعد فإنّ زيد بن الحسن شريف بني هاشم وذو سنّهم ، فإذا جاءك كتابي فاردد إليه صدقات رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وأعنه على ما استعانك عليه ، والسلام « 1 » .
فلمّا وصل الكتاب إلى العامل فوّض تولية الصدقات إلى زيد كما كانت بيده ، وقصده الشعراء بغرر المدائح ، منهم محمّد بن بشير يقول فيه يمدحه :
إذا نزل ابن المصطفى بطن تلعة * نفى جدبها واخضرّ بالنبت عودها
وزيد ربيع الناس في كلّ شتوة * إذا أخلفت أنواؤها ورغودها
حمول لأشناق الديات كأنّه * سراج الدجى إذا قارنته سعودها « 2 »
ولمّا توفّي رثاه جمع من معارف شعراء زمانه ، منهم قدامة بن موسى الجمحي قال يرثيه :
فإن يك زيد غالت الأرض شخصه * فقد بان معروف هناك وجود
هامش
( 1 ) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 21 .
( 2 ) الارشاد 2 : 21 - 22 .