ويقع الكلام على أعقاب الصادق عليه السّلام في خمس مناهل :
[ أعقاب الصادق عليه السّلام في خمس مناهل ]
المنهل الأوّل في بيان نسل الإمام الهمام حجّة اللّه على الأنام موسى الكاظم عليه السّلام
وهو سابع الأئمّة المعصومين ، ويكنّى أبا الحسن وأبا إبراهيم ، وامّه امّ ولد اسمها حميدة من أهل المغرب ، وقيل : اسمها نباتة « 1 » .
ولد عليه السّلام بالأبواء سنة ثمان وعشرين ومائة ، وقبض مسوما ببغداد في حبس السندي بن شاهك سنة ثلاث وثمانين ومائة عن خمسة وخمسين سنة ، ودفن في مقابر قريش ، ومشهده الشريف مزار جميع المسلمين ، يقصده الناس من أقصى البلاد للتبرّك بقبره الشريف ومدفنه المنيف .
وإنّما لقّب الكاظم لكظمه للغيظ ، فلم يره أحد مغتاظا أبدا ، وان أسدى إليه ما يكرهه . وكان في الجود والكرم ممتازا بين العرب والعجم ، وكانت الأمثال تضرب بصبر موسى بن جعفر عليهما السّلام ، وكان إذا جنّ عليه الليل خرج بالصرر ، فلم يلق أحدا إلّا دفع إليه صرّة فيها يكفيه مؤونة سنة ، وهكذا كان يأتي إلى باب دار من أراد صلته وبرّه ، فطرق عليه بابه ، فيعلم صاحب الدار أنّ هذا الطارق ليس إلّا موسى ، فيخرج مسرعا ، فيرى الإمام ، فيتسلّم البدرة من يديه ، ويرجع مسرورا إلى أهله .
فكان عليه السّلام يتفقّد أهل الحاجة ، ويحمل إليهم المؤن في جوف الليل ، فكان أهله يقولون : عجبا لمن جاءته صرّة موسى كيف يشكو القلّة . وقد ذكرت في كتابي
هامش
وقد رأيت عدّة مشجّرات قديمة يرجع تاريخها إلى القرن الثامن والتاسع عليها شهادة علماء النسب بصحّتها ، مع أنّها لا تطابق مع الموجود في كتب الأنساب .
( 1 ) عمدة الطالب ص 196 .