ومن ذلك : في دار الخلافة قوم يخاطبون بالشرف ، ويقال لهم : الأخويّون ، وهم ينتسبون إلى عمران بن موسى المبرقع بن الإمام محمّد الجواد بن علي الرضا عليهما السّلام ، وسيتلى عليك أنّ موسى المبرقع إنّما أعقب من أحمد وحده ، وليس له ولد اسمه عمران معقّب ولا غير معقّب ، ولم تكن هذه الدعوة في أيّام النقابة ؛ لأنّها لو كانت لقيّدت بالنفي ، كما قيّدوا نسب بني الخشّاب بالنفي ، حيث انتسبوا إلى محمّد بن موسى المبرقع ، ومحمّد هذا دارج عند جميع النسّاب ، ولو كان في تلك الأعصار من ينتسب إلى موسى المبرقع من ابن له اسمه عمران لقيّدوه بالثبوت مع الوجدان ، أو بالنفي مع العدم .
ولكن لمّا انقطعت النقابة ، وظنّ بعض الأوباش أنّ الأنساب قد انهدم أساسها ، صاروا يؤلّفون أسماء زيد بن عمرو بن خالد بن بكر بن علي بن الحسين ، وهم غافلون عن تدوين الصدور وضبطها ، وأنّها محفوظة عند أهلها ، وإذا ظهر مثل هذا النسب علم كلّ أحد بفساده ؛ لأنّ علي بن الحسين عليهما السّلام لم يعقّب من ابن له اسمه بكر .
وهناك طريق آخر في فساد هذه الأنساب الموضوعة ، وهي أنّ العلويّين صاروا قبائل وعشائر ، وكلّ عشيرة يعرف من كان منها ، وتنكر من لم يكن منها ، على حسب ما هو مفصّل مضبوط في منتقل الطالبيّة كلّا في بلده ، والضابط للأصل عارف بالجميع نفيا وإثباتا ، ولو إجمالا في البعض وفي البعض تفصيلا ، ينشأ من قرب البلاد وبعدها « 1 » .
هامش
قحطان وعدنان . وهذا التأييد والتوقيع بخطّه صورته مذكورة في كتاب بغية الحائر في أحوال أولاد الإمام الباقر عليه السّلام ص 131 . وما أدري كيف هنا حكم ببطلان نسبهم ؟ ! فتدبّر .
( 1 ) وفي كلامه هنا تأمّل واضح ، فانّ بعض البيوتات العلويّة عندهم وثائق معتبرة تحكم بسيادتهم وشرافتهم ، وان لم يمكنهم اثباتها حسب الموازين النسبيّة ، وهي كثيرة ،