تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
أصبح الوليد سرّح في أثره الرجال ، فبعث راكبا من موالي بني اميّة في ثمانين راكبا ، فطلبوه فلم يدركوه فرجعوا . فلمّا كان آخر نهار السبت بعث الرجال إلى الحسين عليه السّلام ليحضروه ، فيبايع الوليد ليزيد بن معاوية ، فقال لهم الحسين عليه السّلام : أصبحوا ثمّ ترون ونرى ، فكفّوا تلك الليلة عنه ولم يلحّوا عليه ، فخرج من تحت ليلته - وهي ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب - متوجّها نحو مكّة ، ومعه بنوه وبنو أخيه واخوته وجلّ أهل بيته ، إلّا محمّد بن الحنفية - رحمة اللّه عليه - . فانّه لمّا علم عزمه على الخروج عن المدينة لم يدر أين يتوجّه ، فقال : يا أخي أنت أحبّ الناس إليّ ، وأعزّهم عليّ ، ولست أدّخر النصيحة لأحد من الخلق إلّا لك ، وأنت أحقّ بها ، تنحّ ببيعتك عن يزيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت ، ثمّ ابعث رسلك إلى الناس ، فادعهم إلى نفسك ، فإن بايعك الناس وبايعوا لك حمدت اللّه على ذلك ، وإن اجتمع الناس على غيرك لم ينقص اللّه بذلك دينك ولا عقلك ، ولا تذهب به مروءتك ولا فضلك ، انّي أخاف عليك أن تدخل مصرا من هذه الأمصار ، فيختلف الناس بينهم ، فمنهم طائفة معك وأخرى عليك ، فيقتتلون ، فتكون أنت لأوّل الأسنّة عرضا ، فإذا خير هذه الامّة كلّها نفسا وأبا وامّا أضيعها دما وأذلّها أهلا . فقال له الحسين عليه السّلام : فأين أذهب يا أخي ؟ فقال : انزل مكّة ، فان اطمأنّت بك الدار بها فسبيل ذلك ، وان نبت « 1 » بك لحقت بالرمال وشعف الجبال ، وخرجت من بلد إلى بلد ، حتّى تنظر إلى ما يصير أمر الناس إليه ، فانّك أصوب ما تكون رأيا حين تستقبل الأمر إستقبالا ، فقال عليه السّلام : يا أخي قد نصحت وأشفقت ، وأرجو أن
هامش
( 1 ) نبت بك أي : لم تجد بها قرارا ، ولم تطمئنّ عليها .