تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
تضمّن الخبر عن نطق المسيح عليه السّلام في المهد ، وكان حجّة لنبوّته واختصاصه من اللّه بالكرامة الدالّة على محلّه عنده في الفضل ومكانه . وقد صرّح رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بالنصّ على إمامته وإمامة أخيه من قبله بقوله « إيناي هذان إمامان قاما أو قعدا » ودلّت وصيّة الحسن عليه السّلام إليه على إمامته ، كما دلّت وصيّة أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الحسن عليه السّلام على إمامته ، بحسب ما دلّت وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إلى أمير المؤمنين عليه السّلام على إمامته من بعده « 1 » . فإمامة الحسين بن علي عليهما السّلام بعد أخيه الحسن الزكي السبط ثابتة ، وطاعته واجبة على جميع الخلق ، وان لم يدع لنفسه فللتقيّة التي كان عليها ، وللهدنة الحاصلة بينه وبين معاوية بن أبي سفيان ، والتزم الوفاء بها ، وجرى في ذلك مجرى أبيه أمير المؤمنين وسيّد الموحّدين في ثبوت إمامته بعد النبيّ صلّى اللّه عليه واله مع الصموت ، وإمامة أخيه الحسن عليه السّلام بعد الهدنة مع الكفّ والسكوت ، فهم في ذلك على سنن رسول اللّه وحبيبه صلّى اللّه عليه واله حين في الشعب حصر ، وحين هاجر من مكّة وفي الغار ستر « 2 » .

[ كيفيّة خروجه عليه السّلام ]

فلمّا مات معاوية وانقضت المدّة التي كانت بينه وبينه ، وانتهى أمر ما كان بينهما من الهدنة ، أظهر أمره ، ودعا إلى نفسه علانية وجهرة ، حتّى أجابه جماعة من فرسان الرجال ، وبايعه ثلّة من وجوه الأبطال ، فدعاهم للجهاد ، وشمّر للقتال ، فسار - بأبي هو وامّي وأهلي ومالي وروحي - بولده واخوته وأولاد أخيه وبني عمومته وعيالاته وصبيّته نحو العراق . وكان أهل الكوفة ورؤساء القبائل المعروفة قد استصرخوا به ، والتجؤوا إليه ، وهم عارفون بأمر الهدنة ، عالموا بانقضاء مدّتها ، وانّ الأمر له ، وانّه غير تارك
هامش
( 1 ) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 29 - 30 . ( 2 ) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 30 - 31 .