تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
لحقّه ، وذلك لأنّهم التجؤوا إليه بعد وفاة الحسن الزكي عليه السّلام وكتبوا إليه ، فامتنع من النهوض معهم ، تعلّل عليهم بما بينه وبين معاوية من العهود والمواثيق ، وان كان معاوية قد نقض جميع ما عاهد عليه الحسن والحسين عليهما السّلام ونكث جميع مواثيقه ، ولكنّهما سلام اللّه عليهما قد التزما بالوفاء الذي هما أهله ومحلّه ، وبعد معاوية لابدّ له من إظهار أمره ، فوعدوه النصرة على الأعداء . ومن الأخبار الواردة في هيجان الشيعة بالعراق بعد وفاة امام أهل الآفاق ، وحجّة اللّه الملك الخلّاق على أهل الأرضين على الإطلاق بالإجماع من أهل الإيمان والنفاق أبي محمّد الحسن الزكي بن أمير المؤمنين علي عليهما السّلام ما نقله شيخنا محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد عليه الرحمة والرضوان في كتابه الارشاد ما مثاله ، وقد نقله عن الكلبي « 1 » والمدائني وغيرهما من أصحاب السيرة . قالوا : لمّا مات الحسن عليه السّلام تحرّكت الشيعة بالعراق ، وكتبوا إلى الحسين عليه السّلام في خلع معاوية والبيعة له ، فامتنع عليهم ، وذكر أنّ بينه وبين معاوية عهدا وعقدا لا يجوز له نقضه ، حتّى تمضي المدّة ، فإذا مات معاوية نظر في ذلك . فلمّا مات معاوية - وذلك للنصف من شهر رجب سنة ستّين من الهجرة - كتب يزيد إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وكان على المدينة من قبل معاوية أن يأخذ الحسين عليه السّلام بالبيعة له ، ولا يرخّص له في التأخير « 2 » عن ذلك . فأنفذ الوليد إلى الحسين عليه السّلام في الليل ، فاستدعاه ، فعرف الحسين عليه السّلام الذي أراد ، فدعا جماعة من مواليه ، فأمرهم بحمل السلاح ، وقال لهم : انّ الوليد قد استدعاني في هذا الوقت ، ولست آمن من أن يكلّفني فيه أمرا لا أجيبه إليه ، وهو غير مأمون ، فكونوا معي ، فإذا دخلت إليه فأجلسوا على الباب ، فإذا سمعتم
هامش
( 1 ) في الأصل : الكليني ، والصحيح ما أثبتناه في المتن . ( 2 ) في الارشاد : التأخّر .