تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
صوتي قد علا فأدخلوا عليه لتمنعوه عنّي . فصار الحسين عليه السّلام إلى الوليد ، فوجد عنده مروان بن الحكم ، فنعى إليه الوليد معاوية ، فاسترجع الحسين عليه السّلام ، ثمّ قرأ عليه كتاب يزيد وما أمره فيه من أخذ البيعة منه له ، فقال له الحسين عليه السّلام : انّي لا أراك تقنع ببيعتي ليزيد سرّا حتّى أبايعه جهرا ، فيعرف ذلك الناس ، فقال له الوليد : أجل ، فقال الحسين عليه السّلام : فتصبح وترى رأيك في ذلك ، فقال له الوليد : انصرف على اسم اللّه تعالى حتّى تأتينا مع جماعة الناس . فقال له مروان : واللّه لئن فارقك الحسين عليه السّلام الساعة ولم يبايع ، لا قدرت منه على مثلها أبدا ، حتّى تكثر القتلى بينكم وبينه ، احبس الرجل فلا يخرج من عندك حتّى يبايع أو تضرب عنقه ، فوثب الحسين عليه السّلام عند ذلك ، وقال : أنت يا بن الزرقاء تقتلني أم هو ؟ كذبت واللّه وأثمت ، وخرج يمشي ومعه مواليه حتّى أتى منزله . فقال مروان للوليد : عصيتني لا واللّه لا يمكّنك مثلها من نفسه أبدا ، فقال له الوليد : ويح غبرك يا مروان ، انّك اخترت لي التي فيها هلاك ديني ، واللّه ما أحبّ أنّ لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا وملكها وأنّي قتلت حسينا ، سبحان اللّه أقتل حسينا لما « 1 » قال أن لا يبايع ، واللّه انّي لا أظنّ أنّ امرى يحاسب بدم الحسين خفيف الميزان عند اللّه يوم القيامة ، فقال مروان : فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت ، يقول هذا وهو غير حامد له على رأيه . فقام الحسين عليه السّلام في تلك الليلة منزله ، وهي ليلة السبت لثلاث بقين من رجب سنة ستّين من الهجرة ، واشتغل الوليد بن عتبة بمراسلة ابن الزبير في البيعة ليزيد وامتناعه عليه ، وخرج ابن الزبير من ليلته عن المدينة متوجّها إلى مكّة ، فلمّا
هامش
( 1 ) في الارشاد : أن .
مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 384 | السيد جعفر الأعرجي / السيد مهدي الرجائي