المؤمنين على الامّة في الدين والإسلام والملّة .
وروى محمّد بن أبي عمير ، عن رجاله ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قال الحسن عليه السّلام لأصحابه : انّ للّه مدينتين : إحداهما في المشرق ، والأخرى في المغرب ، فيهما خلق للّه تعالى لم يهمّوا بمعصية له قطّ ، واللّه ما فيهما وما بينهما حجّة اللّه على خلقه غيري وغير أخي الحسين عليه السّلام . « 1 »
وجاءت الرواية بمثل ذلك عن الحسين بن علي عليهما السّلام أنّه قال لأصحاب ابن زياد يوم الطفّ : ما بالكم تناصرون عليّ ؟ ! أم واللّه لئن قتلتموني لتقتلنّ حجّة اللّه عليكم ، لا واللّه ما بين جابلقا ولا جابرسا ابن نبيّ احتجّ اللّه به عليكم غيري .
يعني بجابلقا وجابرسا المدينتين اللتين ذكرهما الحسن عليه السّلام « 2 » .
وكان من برهان كمالهما سلام اللّه عليهما ، وحجّة اختصاص اللّه تعالى لهما - بعد الذي ذكرناه من مباهلة النبي صلّى اللّه عليه واله بهما - بيعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لهما ، ولم يبايع صبيّا في ظاهر الحال غيرهما ، ونزول القرآن بإيجاب ثواب الجنّة لهما على عملهما مع ظاهر الطفوليّة فيهما ، ولم ينزل بذلك في مثلهما .
قال اللّه تعالى في سورة هل أتى :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً * إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً * فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً * وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً
« 3 » .
فعمّهما هذا القول مع أبيهما وامّهما عليهم السّلام ، فتضمّن الخبر نطقهما في ذلك ، وضميرهما الدالّين على الآية الباهرة فيهما ، والحجّة العظمى على الخلق بهما ، كما
هامش
( 1 ) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 29 .
( 2 ) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 29 .
( 3 ) الانسان : 8 - 12 .