المختار ما فعل ، واستشعر منه خوفا ، عمل معه على هلاكه واستئصاله ، فضمن قوسان بأضعاف ما كان ضمانها .
وعزم النقيب زكي الدين على الهرب ، فكره النقيب جلال الدين ذلك لأبيه ، وتقبّل بذلك الضمان ، ولا طف الوزير ، ثمّ خرج إلى قوسان ، فعسف الناس عسفا لم يسمع بمثله ، فوزّع ضياع الملّاك ، وغصب الأكرة ، وفعل بقوم كان له معهم عداوة ، ولهم قرية تسمّى بالهور ما لم يسمع بمثله ، حمل جميع ما حصل من تلك القرية ، وأحال عليهم بالخراج ، وعاملهم من التشدّد والإهانة ما لم يفعله حاكم بأحد قبله ولا بعده ، وهم من خوّاص الوزير وبطانته .
وحمل الغلات على تفاوت أجناسها إلى بغداد ، فحصلت في محرز هناك ، وتوجّه إلى بغداد ، فساعدته الأقدار على أن ارتفع سعر الحنطة من درهمين إلى أربعة دراهم ، فدخل على الوزير وشكى عدم الحاصل وقلّة الارتفاع ، وانّه لم يحصل ما يقوم بثلث مال الضمان ، وكان مائة وعشرين ألف دينار ذهبا ، والتمس بأن تغلق أبواب المناثر ، ولا يبيع أحد شيئا من الغلّات والحبوبات مدّة عشرة أيّام ، فأجيب إلى ما التمسه .
وأحال عليه الوزير من يومه بحوالات توازي المبلغ المذكور ، وكان يؤدّي إلى كلّ ذي حوالة شيئا يوما فيوما ، وارتفع السعر في تلك الأيّام ، فوصلت الحنطة إلى ستّة دراهم ، فلم يمض أسبوع حتّى باع السيّد جميع ما عنده ، ولم يبق في مناثره شيء أصلا ، وقد وافى من الحوالات مائة ألف دينار ، وأخذ لنفسه مثلها .
فاحتال ذات ليلة ، فدخل على الوزير وقت السحر ، وهو خال يكتب مطالعة الصباح التي تعرض على الخليفة ، وقد حمل المال معه ، وأوقفه على باب الوزير ، فشكى إلى الوزير حاله ، ووصف جدّه واجتهاده ، وذكره ما نال به الناس من الظلم ، وانّه مع ذلك كلّه قد أدّى مائة ألف دينار حصّلها من قوسان ، والتمس أن
مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 340
مساهمون: السيد جعفر الأعرجي
ص٣٤٠