كما ترى ، وذلك كلّه من بركة البيتين اللذين أجراهما اللّه على لسان مولانا النقيب ، فهنّأه الشريف بما منحه اللّه تعالى ، ودعا له بدوام العزّ والسلطان .
ثمّ انّ النقيب أقام عنده مدّة معزّزا مكرّما ، حتّى قرب الموسم ، واستعدّ أهل اليمن للحجّ ، وتأهّبوا للمسير نحو بيت اللّه الحرام ، فخرج النقيب معهم إلى زيارة بيت اللّه الحرام ، وكان رسول السلطان محمّد بن ملكشاه أيضا قد ورد مع الحاج العراقي إلى مكّة ، ومعه الأمان للنقيب المذكور ، فرجع النقيب إلى بغداد .
وقد ذكرنا آنفا أنّه أولد من رجلين : محمّد ، والقاسم .
فأمّا محمّد بن النقيب أبي منصور حسن الزكيّ الثالث ، فأعقب من ابنه النقيب تاج الدين جعفر الشاعر الفصيح ، لسان بني الحسن وعريفهم بالعراق .
قال الشيخ جمال الدين أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن مهنّا الحسني الداوودي النسّابة : حدّثني الشيخ تاج الدين محمّد ، قال : حدّثني أبي ، عن خاله النقيب تاج الدين جعفر المذكور أنّه حدّثه ، قال : لهجت بقول الشعر وأنا صبيّ ، فسمع والدي بذلك ، فاستدعاني وقال : يا جعفر قد سمعت أنّك تهذي بالشعر ، فقل في هذه الشجرة حتّى أسمع ، فقلت ارتجالا شعرا :
ودوحة تدهش الأبصار ناضرة * تريك في كلّ غصن جذوة النار
كأنّما فصّلت بالتبر في حلل * خضر تميس بها قامات أبكار
فاستدناني وقبّل ما بين عيني ، وأمر بفرس وثياب نفيسة ودراهم ، أمر باحضارها في الحال ، ووهب لي ضيعة من خاصّة ضياعه ، وقال : يا بنيّ استكثر من هذا ، فانّا نقصد دار الخلافة ومعنا من الخيل وغيرها وأنواع التكلّفات وممّا لا يتمكّن مثله ، ويجييء ابن عامر بدواته وقلمه ، فتقضى حوائجه قبلنا ، ويرجع إلى