يترك له عشرين ألف دينار الباقية .
فقال له الوزير : ليس إلى تخلية درهم واحد من مال أمير المؤمنين سبيل ، فقال النقيب : أيّها الوزير هذه الدنانير على الباب ، وقد حصّلت هذا المقدار بتمامه ، فان تقدّم الوزير أن يدخلها إليه فهو الحاكم ، وان تقدم أن اؤدّيها إلى أرباب الحوالات أدّيتها ، فتبسّم الوزير ، ثمّ قال : لا بل يترك لك هذه العشرين ألف دينار ، فقد علم أنّ ضمانك كان ثقيلا .
قال : ولا يسمع في كلام متظلّم ، فالوزير يعلم كيف حصّلت هذه الأموال ، قال :
لك ذلك على أن لا تعود إلى مثلها ، قال : عليّ ذلك ما دام الوزير أعزّ اللّه لا يكلّفني ضمانا ثقيلا لا يحصل إلّا بالجور والعسف والضرر العائد على الديوان في السنين المستقبلة .
ثمّ صلح الحال بينهم ظاهرا ، إلى أن عزل الوزير ، ولم يتعرّض إلى النقيب زكي الدين ولا لولده المذكور إلّا بالخير .
وكان مزيد الخشكري الشاعر قد هجى النقيب ، وذكر ظلمه وعسفه ، وأشار إلى تعدّياته على أهل الهور بقصيدة طويلة ، منها قوله :
وكأنّما الهور الطفوف وأهله ال * شهداء وابن معيّة ابن زياد
وحذّر من النقيب ، وكان قد أقسم ليقتله ان ظفر به ، واغتبأ « 1 » مزيد الخشكري ، وإنّما قد تجرّأ على هجو النقيب ظنّا أنّ الوزير يستأصله وأباه : إمّا بالقتل ، أو بأن يهربا إلى اليمن كعادتهما ، وكانا قد هربا قبل ذلك ، وهرب معهما قوم من أهلهما ، فأقاما بالبادية تارة ، وبمكّة أخرى ، وباليمن أوقاتا ، حتّى استمال الخليفة الزكي الثالث المذكور ، فرجع إلى العراق ، فظنّ ابن الخشكري أنّ ما يقوله الوزير سيفعله
هامش
( 1 ) في العمدة : واختبأ .