تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ومن حكاياته : ما نقله الشيخ جمال الدين الداوودي وغيره : أنّ شاعرا مدحه ، فلم يعطه شيئا ، فهجاه بقوله شعرا :
أعرق والأعراق دساسة * إلى خؤول كخليع الدلا مدحته والنفس أمّارة * بالسوء إلّا ما وقى ذو العلا فكنت كالمودع بطّيخة * من عنبر « 1 » حقّة بيت الخلي
فلمّا بلغته هذه الأبيات ، أمر للشاعر بجائزة ، فجاءه الشاعر معتذرا ، وقال : كيف أجازني النقيب على الهجو ولم يجزني على المدح ؟ فقال النقيب : أنا لا أعرف ما تقول ، ولكنّك لمّا قلت شعرا أثبتّك عليه ، فعرف الشاعر أنّه لم يجزه لاسترذال القصيدة وركاكة الشعر « 2 » . وأولد السيّد تاج الدين رجلين : كان أحدهما معتوّا ، والآخر السيّد الجليل محمّد بن تاج الدين الملقّب ب « مجد الدين » مات في حياة والده . وأمّا القاسم بن الزكي الثالث ، ويكنّى أبا جعفر ، ويلقّب ب « جلال الدين » وكان أحد رجالات العلويّين وأعيان بني الحسن الزكي في العراق ، وكان صدرا في البلاد الفراتيّة ، نقيبا مطاعا ، نافذ الكلمة ، عالي الهمّة ، وكان مقداما شجاعا قويّ النفس ، جسورا على الظلم والعسف على ما حكي عنه . فمن أخباره المنبأة عمّا حكاه الشيخ جمال الدين ، حيث قال : بسببه نكب الخليفة الناصر الدين اللّه على آل المختار العلويّين ، وتولّى هو تعذيبهم ، واستخراج أموالهم ، وحكمه في قوسان ، وكان قد ضمنها بغير اختياره . وكان الوزير ناصر بن مهدي الحسني البطحاني يبغض النقيب زكي الدين ، ويقصده بالأذى ، واشتدّت البغضة والعداوة ، ولمّا فعل النقيب جلال الدين بآل
هامش
( 1 ) في الأصل : غير . ( 2 ) عمدة الطالب ص 166 .