وسيأتي الكلام على نفي الاسماعيليّين ، وسعي بني العبّاس واهتمامهم في ذلك في محلّه إن شاء اللّه تعالى .
وكذلك فعلوا مع الأدارسة ، وحملوا الناس على القول بذلك .
قال الشيخ أبو نصر البخاري عند ذكر إدريس بن إدريس ، ونسبته إلى راشد مولى أبيه : وليس الأمر كذلك ، فانّ داود بن القاسم الجعفري - وهو أحد كبار العلماء ، وله معرفة بالنسب - حكى أنّه كان حاضرا قصّة إدريس بن عبد اللّه وسمّه وولادة إدريس بن إدريس ، قال : وكنت معه بالمغرب : فما رأيت أشجع منه ، ولا أحسن منه وجها .
وقال الرضا علي بن موسى الكاظم عليهما السّلام : إدريس بن إدريس بن عبد اللّه من شجعان أهل البيت ، واللّه ما ترك فينا مثله .
وقال أبو هاشم داود بن القاسم بن إسحاق بن عبد اللّه بن جعفر الطيّار : أنشدني إدريس بن إدريس بن عبد اللّه المحض بن الحسن المثنّى بن الحسن بن علي لنفسه :
لو قيس « 1 » صبري بصبر الناس كلّهم * لكان في روعتي وصل وفي جزعي
بان الأحبّة فاستبدلت بعدهم * همّا مقيما وشملا غير مجتمع
كأنّني حين يجري الهمّ ذكرهم * على ضميري مجبول على الفزع
تأوي همومي إذا حرّكت ذكرهم * إلى جوارح جسم دائم الجزع « 2 »
وقد عرفت أنّ الناس بايعوا له يوم ولد ، وكان مولاه راشد هو المدبّر لأمور المملكة ، ولمّا كبر استقلّ بالمملكة ، وكان له عدّة غزوات ، وبنى مدينة عظيمة وسمّاها فاس وسكنها ، فصارت دار السلطنة للأدارسة ، وتوفّي سنة ثلاث عشرة
هامش
( 1 ) في الأصل : لو مال .
( 2 ) سرّ السلسلة العلويّة ص 13 ، وعمدة الطالب ص 158 - 159 .