وقام بالأمر بعده الأمير علي بن عمر بن إدريس الثاني ، فوثب عليه عبد الرزّاق الخارجي ، وجنّد الجنود وزحف لمحاربته ، فاقتتلا قتالا شديدا ، فانتصر عبد الرزّاق عليه ، وفرّ الأمير علي بن عمر أمامه ، وملك عبد الرّزاق مدينة فاس ، فكتب أهل البلد إلى يحيى بن القاسم بن إدريس الثاني ، فقتل عبد الرزّاق ، وملك مدينة فاس ، وتمّ له الأمر ، إلى أن خرج لبعض أعدائه بعسكر ، فاعتلّ بالمعسكر فمات .
وقام بالأمر بعده ابن عمّه يحيى بن إدريس بن عمر بن إدريس الثاني ، وكان أطيبهم ذكرا ، وأقواهم سلطانا ، وأشجعهم جنانا ، وأنصفهم حكما وعدلا ، وأسخاهم كرما وبذلا ، حازما صالحا ديّنا ، شديد الاحتياط في دينه ، لم ير مثله في أهله ، ولم يزل مستقلا في أمره ، مسلّطا في ملكه ، نافذ الأمر والنهي ، إلى أيّام مصالة قائد الشيعة سنة خمس وثلاثمائة ، فحاصره بفاس بعد المدافعة ، فصالحه عن مال ، وبايع لعبيد اللّه الشيعي .
وفي سنة تسع وثلاثمائة عاد مصالة إلى بلاد المغرب ، فسعى يحيى لمصالة ، فأوثقه بالحديد وعذّبه ، واستصفى أمواله ، ونفاه إلى مدينة أصيلا ، واستولى على فاس ريحان المكانسي ثلاثة أعوام ، ووثب عليه الحسن بن محمّد بن القاسم بن إدريس الثاني فحاربه ، وذلك في سنة عشر وثلاثمائة ، ومات في قتاله ، واستولى ابن أبي العافية لمّا تغلّب على مدينة فاس وخطب لبني مروان .
ولمّا قدم ميسور الفتى قائد الشيعة ، فرّ ابن أبي العافية بين يديه ، فتبعه ميسور الفتى بمن معه من الخيل والرجال ، وكانت الحروب بين الفريقين سجالا ، إلى أن قتل ابن أبي العافية في المصاف ، ورجع بنو إدريس إلى بلادهم ما عدا فاس ، وتمسّكوا بدعوة الشيعة ، وتولّى القاسم بن محمّد بن القاسم بن إدريس الملقّب ب « كنون » واستمرّ على الملك من غير معارض ، إلى أن مات في سنة سبع وثلاثين
مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 322
مساهمون: السيد جعفر الأعرجي
ص٣٢٢