فبلغ خبره هارون الرشيد ، فأقلقه أمره قلقا عظيما ، حتّى امتنع من النوم خوفا من ميلان الناس إلى هؤلاء القوم ، فدعا سليمان بن جرير الرقّي عالم الزيديّة ومتكلّمهم يومئذ ، وأعطاه سمّا ، فورد سليمان بن جرير إلى إدريس متوسّما بالمذهب ، فسرّ به إدريس بن عبد اللّه ، ثمّ طلب منه غرّة ، ووجد خلوة من مولاه راشد ، فسقاه السمّ وهرب ، فلمّا وقف راشد على الخبر وأحسّ بالأمر واختبر خرج في طلب سليمان بالأثر ، فظفر به في بعض الطريق ، فضربه على وجهه بضربة منكرة كانت سبب هلاكه ، ورجع من حينه ، فوجد إدريسا قد مضى لسبيله « 1 » .
وذكر ابن أبي دينار الرعيني أنّ هارون بعث إلى عامله بالقيروان إبراهيم بن الأغلب ، فبعث إلى إدريس من اغتاله ومات مسموما انتهى .
وكانت بيعة إدريس في شهر رمضان سنة اثنتين وسبعين ومائة ، واستمرّ بالأمر إلى أن توفّي ستّ سنين إلّا ستّة أشهر .
فعقبه فيه من ابنه إدريس بن إدريس وحده ، وامّه امّ ولد بربريّة ، ولمّا مات أبوه كان حملا ، فوضعت المغاربة التاج على بطن امّه ، فولد بأربعة أشهر بعد موت أبيه ، فاستبشر به الناس « 2 » .
[ خفاء بعض الأنساب لبعض العلل ]
قال الشيخ أبو نصر البخاري : وقد خفي على الناس حديث إدريس لبعده عنهم ، ونسبوه إلى مولاه راشد ، وقالوا : انّه احتال في ذلك لبقاء الملك له ، ولم يعقّب إدريس « 3 » .
قلت : إذا كان خبر إدريس قد خفي على الناس لبعده عنهم ، فمن أين علموا أنّ
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ص 157 - 158 .
( 2 ) عمدة الطالب ص 158 .
( 3 ) سرّ السلسلة العلويّة ص 13 .