وعبر على ذلك عدّة سنين ، حتّى وثب عليه بعض غلمانه فقتله ، وكان ذلك في سنة . . . وحمل إلى المشهد الشريف الغروي ، ودفن إلى جانب أبيه في قبّة بنيت له .
وقام في أمر بنائها أخوه السردار الأرفع معزّ السلطنة الشيخ خزعل خان ، وولي المملكة بعد أخيه ، وهو في حسن الأخلاق وطيب الأعراق والجود والكرم وحيد عصره وفريد دهره ، لا نظير له اليوم في جميع الامراء والحكّام ، وهو مع ذلك عالم فاضل أديب أريب شاعر ناثر ، وقد صنّف كتابه الموسوم بالرياض الخزعليّة في السياسة الإنسانيّة ، يشهد له بطول الباع ، وكثرة الإطّلاع ، وغزارة العلم ، وجودة الفهم .
وكان مقصدا للناس من جميع الأطراف والأكناف برّا وبحرا ، فلم يرجع من قصده من العلماء والشعراء وذوي الحاجات جائبا أبدا ، وقد رأيته في أيّام حكومة أخيه مرّة ، وفي أيّام إمارته مرارا .
فواللّه العظيم ما غيّرت الامارة أخلاقه وسيرته ، بل رأيته أشدّ تواضعا وانخفاضا من أيّامه قبل إمارته ، وهذا لا يكون إلّا من ذي ملكة قدسيّة ونفس طيّبة عليّة ، ومن عوائد الناس الطغيان عند الغناء ، كما قال تعالى
إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
« 1 » .
وكان الشيخ خزعل يقول عند تلاوة هذه الآية : انّ اللّه تعالى أطلق لفظ الانسان على معنى الحيوان ؛ لأنّه لو كان إنسانا ظاهرا وباطنا لما طغى لدى الغنى ، والحمد للّه تعالى على الراحة بعد العنى .
وكان السيّد نعمة بن السيّد شبيب الحسيني المذكور ذا مال وثروة ، ونجدة وقوّة ، ورجال وسطوة ، وكان ينزل الغريبة من توابع نهر هاشم الذي هو تحت
هامش
( 1 ) العلق : 6 - 7 .