فلمّا ذهب مع الشيخ بدر الدين وكان في بعض الطريق انتزعوا سيفه ، فأحسّ بالشرّ ، فقال للشيخ بدر الدين ما هذا ؟ قال : لا أدري إنّما كنت رسولا وفعلت ما كنت به أمرت ، هذا كلّه والشريف غير آيس من نفسه .
فلمّا دخل على الأمير الشيخ حسن ، أخذ بالاعتذار والاعتراف بسوء فعله وقبح سيرته ، فأظهر الشيخ حسن له حسن القبول ، ثمّ طالبه بما جباه من الأموال في مدّة حكمه وتغلّبه على الناحية الفراتيّة ، وهي مدّة ثمان سنين أو تزيد ، فأجاب بأنّه أنفقها ، فعذّب تعذيبا فاحشا ، حتّى أنّه كان يملأ الطشت جمرا ويوضعه على صدره ، فكان لا يجيب إلّا أنّي أنفقت بعضها ودفنت في الأرض بعضها ، لا يزيد على ذلك .
فعزم الشيخ حسن على إطلاقه - كما زعمه الجمال - فحذّره بعض خواصّ الشريف في الحال ، فعزم على قتله ، وأخذ بالاحتيال ، فجاؤوا بالأمير أبي بكر بن الأمير محمّد بن كنجاية ، وكان الشريف قد قتل أباه في بعض وقائعه بالمصاف ، واعترف بقتله مرارا ، فأمره بقتل الشريف قصاصا بأبيه ، فاستعفى فلم يعفه ، فضرب عنق الشريف بسبع ضربات ، ثمّ حمل إلى داره فجهّز ، ثمّ ذهب الشيخ حسن بحاشيته فصلّى عليه ، ودفن في داره ، ثمّ حمل إلى المشهد الشريف الغروي ، ودفن فيه « 1 » .
وسير الملوك والسلاطين مع الأشراف والعلويّين تختلف بحسب إختلاف الأشخاص .
[ ترجمة الشيخ خزعل وبعض وقائعه ]
وقد أذكرني فعل الشيخ حسن بالشريف وقتله ، سيرة الأمير الدبير ، والملك الكبير ، السردار الأرفع ، معزّ السلطنة ، خزعل خان بن معزّ السلطنة الحاج جابر
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ص 146 - 148 .