يا جادكي الوابل من حفرة * أيّ فنا واريت رحب الذراع « 1 »
وأولد الأمير أبو الفتوح الحسن بن أبي محمّد جعفر : محمّدا ، ويلقّب « شكر وتاج المعالي » ويكنّى أبا عبد اللّه ، حكم بعد أبيه بمكّة ، وكان في غاية الجلالة ، ونهاية النبالة ، وفي الجود والكرم والسخاء كان المشار إليه بين العرب والعجم والعرب العرباء ، وله في ذلك أخبار وحكايات تبهر العقلاء .
منها : ما نقله السيّد النقيب جمال الملّة والدين أحمد بن علي بن الحسين الحسني الداوودي في كتابه : أنّ الأمير تاج المعالي شكر المذكور سمع بفرس عند بعض العرب ، موصوفة بالعتق والجودة ، لم يسمع بمثلها ، قد أقسم صاحبها أن لا يبيعها إلّا بعشرين فرسا جوادا ، وعشرين غلاما ، وعشرين جارية ، وألفي دينار ذهبا ، ومائة ألف درهم ، وكذا وكذا ثوبا ، إلى غير ذلك .
فأرسل الأمير تارج المعالي شكر بعض غلمانه بثمن الفرس الذي طلبه صاحبها ليشتريها له ، فوافق وصول غلام الأمير تاج المعالي شكر إلى منزل ذلك الرجل ، وقد ظعن أهله وجماعته ، وبقي هو وحده لغرض كان له ، فوافاه عشاء ، فأضافه تلك الليلة ، وقام بما ينبغي له ولهم .
فلمّا أصبحوا حكى له الغلام غرضه الذي جاء لأجله ، وعرض عليه المال وطلب منه الفرس ، فقال له ذلك البدوي : انّك لم تذكر لي ما جئت له ساعة وصولك ، فانّكم أمسيتم عندي وليس عندي غيرها ، فذبحتها لكم ، ثمّ أحضر جلد الفرس ورأسها وقوائمها وذنبها وما بقي من لحمها .
فلمّا رأى غلام الأمير تاج المعالي شكر ذلك ، قال : انّي ما جئت وما أرسلني الأمير إلّا لأجل الفرس ، وقد صلت إليّ ، فدونك الثمن ، ودفع إليه ما كان حمله
هامش
( 1 ) راجع تفصيل ترجمته : تحفة لبّ اللباب ص 121 - 129 ، وغاية المرام 1 : 483 ، والنجوم الزاهرة 4 : 214 - 250 ، والمجدي ص 55 .