تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ومنهم : الأمير أبو الفتوح حسن بن أبي محمّد جعفر المذكور ، كان شجاعا مقداما لا تجاريه الأسود في مضمار ، وشاعرا فصيحا لا تباريه شعراء الأمصار وخطباء الأقطار ، ملك الحجاز بعد أخيه عيسى ، وكان قد توجّه إلى الشام في شهر ذي القعدة سنة إحدى وأربعمائة ، ودعا إلى نفسه ، ولقّب « الراشد باللّه » ووزر له أبو القاسم الحسن بن علي المغربي ، وأخذ له البيعة على بني الجراح بإمرة المؤمنين ، وحسّن له المغربي أخذ ما في الكعبة من آلات الذهب والفضّة ، وسار به إلى الرملة ، وذلك في زمن الحاكم الإسماعيلي ، وسنذكره أيضا . فلمّا بلغ الحاكم ذلك قامت عليه القيامة ، وفتح خزائن الأموال ، ووصل بني الجراح بما استمال به خواطرهم من الأموال العظيمة ، وسوّغهم بلادا كثيرة ، فخذلوا أبا الفتوح ، وظهر له ذلك منهم ، وبلغه أنّ قوما من بني عمّه قد تغلّبوا على مكّة لمّا بعد عنها ، فخاف على نفسه ، ورضي من الغنيمة بالإياب ، وهرب عنه وزيره أبو القاسم المغربي خوفا منه ، وكان ذلك في سنة اثنتين وأربعمائة . ثمّ انّ أبو الفتوح وصل الاعتذار والتفضّل إلى الحاكم ، وأحال بالذنب على المغربي ، فصفح الحاكم عنه ، وبقي حاكما على الحجاز ، إلى أن مات سنة ثلاثين وأربعمائة « 1 » ، ومن سائر شعره قوله :
وصلتني الهموم وصل هواك * وجفاني الرقاد مثل جفاك وحكى لي الرسول أنّك غضبى * يا كفى اللّه شرّ ما هو حاك « 2 »
ولمّا توفّي السيّد أبو الفتوح ، رثاه جماعة من شعراء زمانه ، منهم : السيّد علي الحسني ، وهو من بني عمّه ، رثاه بقصيدة غرّاء ، منها قوله :
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ص 134 . ( 2 ) الأصيلي ص 99 .