تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وكان كثير من الناس وجملة من بني هاشم ممّن لم يكن عنده علم ببواطن الأخبار النبويّة والآثار الأحمديّة والرموز المحمّديّة يظنّ أنّ المهدي الموعود هو ذو النفس الزكيّة ، ولذلك تسارعوا إلى بيعته في أيّام استقامة الدولة الأمويّة ، وكان من جملة من بايعه أبو العبّاس السفّاح ، وأخوه أبو جعفر المنصور ، وبايعا لأخيه إبراهيم ، كما أشرنا إليه آنفا . وبايعه جملة من الفقهاء ، وأفتوا الناس بالخروج معه ، والنهوض بدعوته ، والقيام بنصرته ، مثل الإمام مالك بن أنس ، وسفيان الثوري ، ونقل ذلك عن الإمام أبي حنيفة أيضا . وتخلّف عن جماعته جماعة من بني هاشم ممّن عندهم علم التأويل ، العارفين ببواطن التنزيل ، القائلين بإمامة جعفر الصادق بن محمّد الباقر عليهما السّلام وأنّ المهدي الذي أوعد به الطيّب من نسل ذلك الإمام الطاهر . ومن جملتهم : جدّي عبيد اللّه الأعرج بن الحسين الأصغر بن الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السّلام كان محمّد بن عبد اللّه قد دعاه للبيعة ، فامتنع وتوارى في المدينة ، فاجتهد محمّد في طلبه ، وجعل عليه العيون ، فلم يظفروا به ، فحلف محمّد ان رآه ليقلته ، فلمّا جيىء بعبيد اللّه إلى محمّد غمّض عينيه مخافة أن يحنث . واستفحل أمر محمّد بن عبد اللّه في ذلك الجانب ، وصارت الفرسان تهرع إليه على ظهور النجائب من جميع الجوانب ، وأحدق به أبناء المهاجرين والأنصار ، فضاقت بهم الفيافي القفار ، وامتلئت بالخيل والرجال الديار ، حتّى صار صاع الشعير يباع بدينار ، فأشار عليه بعض أصحابه بالارتحال إلى الديار المصريّة ، ثمّ منها يوجّهون بالكتائب إلى حيث شاؤوا من الممالك الإسلاميّة ، وقال آخرون : بل نسير نحو اليمن ، ومنها تفريق الكتائب إلى حيث شئنا حسن ، فقال محمّد : قال
مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 184 | السيد جعفر الأعرجي / السيد مهدي الرجائي