تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وأمّا ما ذكرت من فاطمة امّ أبي طالب ، فانّ اللّه تعالى لم يهد أحدا من ولدها للإسلام ، ولو فعل لكان عبد اللّه بن عبد المطّلب أولاهم بكلّ خير في الدنيا والآخرة ، وأسعدهم بدخول الجنّة غدا ، ولكن اللّه تعالى أبى ذلك ، فقال عزّ وجلّ
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 1 » . وأمّا ما ذكرت من فاطمة بنت أسد امّ علي وفاطمة امّ الحسن ، وانّ هاشما ولد عليّا مرّتين ، وانّ عبد المطّلب ولد الحسن مرّتين ، وخير الأوّلين والآخرين رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لم يلده هاشم إلّا مرّة واحدة . وأمّا ما ذكرت أنّك ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فانّ اللّه عزّ وجلّ أبى ذلك ، فقال جلّ وعلا
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ
« 2 » ولكنّكم بنو بنته ، وإنّها لقرابة قريبة ، غير أنّها امرأة لا تحوز الميراث ، ولا يجوز أن تؤمّ ، فكيف تورث الإمامة من قبلها ، ولقد طلب أبوك لها بكلّ وجه ، وأخرجها تخاصم ، وأمرضها سرّا ، ودفّنها ليلا ، فأبى الناس إلّا تقديم الشيخين . ولقد حضر أبوك وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فأمر بالصلاة غيره ، ثمّ أخذ الناس رجلا رجلا ، فلم يأخذوا أباك فيهم ، ثمّ كان في أصحاب الشورى ، فكلّ دفعه عنها ، فبايع عبد الرحمن عثمان ، وحارب أبوك طلحة والزبير ، ودعا سعدا إلى بيعته ، فأغلق بابه دونه ، ثمّ بايع معاوية بعده ، وأفضى أمر جدّك إلى أبيك الحسن ، فسلّمه إلى معاوية بخرق ودراهم ، وأسلم في يديه شيعته ، وخرج إلى المدينة ، فدفع الأمر إلى غير أهله ، وأخذ مالا من غير حلّه ، فإن كان لكم فيه شيء ، فقد بعتموه . وأمّا قولك فانّ اللّه تعالى اختار لك في الكفر ، فجعل أباك أهون النّاس عذابا ،
هامش
( 1 ) القصص : 56 . ( 2 ) الأحزاب : 40 .