عبد المطّلب .
وطلب الخلافة غير واحد من بني هاشم ، فلم ينلها إلّا ولده ، فاجتمع للعبّاس رضى اللّه عنه أنّه أبو رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ووارث خير الأنبياء ، وبنوه القادة الخلفاء ، فقد ذهب بفضل القديم والحديث .
ولولا أنّ العبّاس اخرج إلى بدر كارها لمات عمّاك عقيل وطالب جوعا ، أو يلحسان قصاع عتبة وشيبة ، فأذهب عنهم العار والشنار ، وقد جاء الإسلام والعبّاس يتمّون أبا طالب الأزمة التي أصابته ، ثمّ قد اعتقلا يوم بدر ، فقدّمناكم في الكفر ، وفديناكم من الأسر ، وورثنا دونكم خاتم الأنبياء ، وحزنا شرف الآباء ، وأدركنا من ثأركم ما عجزتم عنه ، ووضعناكم بحيث لم تضعوا أنفسكم ، والسلام « 1 » .
قال مصّنف الكتاب وجامع هذه الأحزاب أبو عبد اللّه الحسيني جعفر بن محمّد الأعرجي : ولقد قرىء عليّ هذا الكتاب غير مرّة ، وجماعة من أصحابي لديّ ، فأظلمت الدنيا في عيني ، فاقترح عليّ أصحابي أن أكتب رسالة في جوابه ، وابيّن مواضع هفواته ، وأرسم مقامات كبواته ، وأكشف القناع عن سويدا قلبه ، وأظهر للناس شدّة بغضه ونصبه ، فصنّفت يومئذ كتاب إطباق النور في إجلاء غياهب كتاب المنصور ، وهو كتاب جليل ، يروي الغليل ، ويشفي العليل ، قد احتوى على مطاعن بني العبّاس ومثالبهم ، وفضائل سادات الناس ومناقبهم .
وكان ظهور محمّد بن الحسن وإعلان دعوته في اليوم الرابع من شهر جمادي الآخرة ، سنة خمس وأربعين ومائتين ، وكان قد اجتمع عليه خلق كثير من أهل الحجاز واليمن .
هامش
( 1 ) راجع : تحفة لبّ اللباب لابن شدقم ص 274 - 277 ، وتاريخ الطبري 9 : 210 - 213 ، والكامل في التاريخ 3 : 568 - 571 .