الجنّة ، وابن سيّد أهل النار .
ولك عهد اللّه وميثاقه ان دخلت في بيعتي أن أؤمنك على نفسك وولدك وكلّ ما أصبته ، إلّا حدّا من حدود اللّه تعالى ، أو حقّا لمسلم أو معاهد ، فقد علمت ما يلزمك في ذلك ، وأنا أوفى بالعهد منك ، وأنت أحرى بقبول الأمان منّي ، فأمّا أمانك الذي عرضته عليّ ، فأي الأمانات هو ؟ أمان ابن هبيرة ؟ أم أمان عمّك عبد اللّه بن علي ؟ أم أمان أبي مسلم ؟ والسلام .
فلمّا قرأ أبو جعفر المنصور كتاب محمّد بن عبد اللّه بن الحسن ، قال له بعض أصحابه : دعني يا أمير المؤمنين أن أكتب جوابه ، فقال أبو جعفر : حيث أنّ محمّد بن عبد اللّه قد افتخر علينا بحسبه ونسبه ، وجب أن أجيبه عن كتابه بنفسي ، ثمّ دعا بدواة وبياض ، وكتب :
بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عبد اللّه أمير المؤمنين إلى محمّد بن عبد اللّه : أمّا بعد ، فقد أتاني كتابك ، وبلغني كلامك ، فإذا جلّ فخرك بالنساء لتضلّ به الجفادة والغوغاء ، ولم يجعل اللّه النساء كالعمومة « 1 » ، ولا الآباء كالعصبة ، ولقد جعل اللّه العمّ أبا ، وبدأ به على الوالد الأدنى ، فقال جلّ ثناؤه عن نبيّه صلّى اللّه عليه واله
وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
« 2 » .
ولقد علمت أنّ اللّه تعالى بعث محمّدا صلّى اللّه عليه واله وعمومته أربعة ، فأجابه اثنان أحدهما جدّي ، وكفر به اثنان أحدهما جدّك .
وأمّا ما ذكرت من النساء وقرابتهنّ ، فلو أعطين من قرب الأنساب وحقّ الأحساب ، لكان الخير كلّه لآمنة بنت وهب ، ولكن اللّه يختار لدينه من يشاء من خلقه .
هامش
( 1 ) قلت : العمومة التي ذكرها أبو جعفر هي حاصلة لهم أيضا لو كان متأمّلا « منه » .
( 2 ) يوسف : 38 .