بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ
« 1 » .
وأنا أعرض من الأمان مثل الذي أعطيتني ، فقد تعلم أنّ الحقّ حقّنا ، وانّكم إنّما طلبتموه بنا ، ونهضتم به بشيعتنا ، وحزتموه بفضلنا ، وانّ أبانا عليّا كان الوصيّ والإمام ، فكيف ورثتموه دوننا ؟ ونحن أحياء ، وقد علمت أنّه ليس أحد من بني هاشم يمتّ بمثل فضلنا ، ولا يفتخر بمثل قديمنا وحديثنا ونسبنا وسببنا ، ونحن بنو امّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فاطمة بنت عمرو في الجاهليّة دونكم ، وبنو بنته فاطمة في الإسلام من بينكم .
فأنا أوسط بني هاشم نسبا ، وخيرهم امّا وأبا ، لم تلدني العجم ، ولم تعرق بي امّهات الأولاد ، وانّ اللّه تعالى لم يزل يختار لنا ، فولدنا من النبيّين أفضلهم محمّد صلّى اللّه عليه واله ، ومن أصحابه أقدمهم إسلاما ، وأوسعهم علما ، وأكثرهم جهادا ، علي بن أبي طالب ، ونساؤه أفضلهنّ خديجة بنت خويلد ، أوّل من آمن باللّه وصلّى إلى القبلتين ، من بناته أفضلهنّ سيّدة نساء أهل الجنّة ، ومن المولودين في الإسلام الحسن والحسين سيّدي شباب أهل الجنّة .
ثمّ قد علمت أنّ هاشما ولد عليّا مرّتين ، وانّ عبد المطّلب ولد الحسن مرّتين ، وانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ولدني مرّتين من قبل جدّي الحسن والحسين عليهما السّلام ، فما زال اللّه يختار لي حتّى اختار لي في النار ، فولدني أرفع الناس درجة في الجنّة ، وأهون أهل النار عذابا ، فأنا ابن خير الناس ، وابن خير الأشرار ، وابن سيّدي أهل
هامش
( 1 ) القصص : 1 - 6 .