نفسك الأباطيل ، فانّ هذه الدولة ستتمّ لهؤلاء القوم ، ولا تتمّ لأحد من آل أبي طالب ، وقد جاء إليّ بمثل ما جاءك به ، فانصرف غير راض بما قاله .
وأمّا عمر بن علي ، فردّ الكتاب ، وقال : ما أعرف كاتبه فأجيبه « 1 » .
ومات عبد اللّه بن الحسن في حبس أبي جعفر المنصور مخنوقا .
روى أبو الفرج الأصبهاني في كتاب مقاتل الطالبيّين عمّن لم يحضرني اسمه الآن « 2 » - والكلام للداوودي نقلا عن المقاتل - قال : كنّا جلوسا مع فلان « 3 » - وذكر اسم الذي كان يتولّى حبس عبد اللّه - فإذا برسول قد قدم من عند أبي جعفر المنصور ومعه رقعة ، فأعطاها ذلك الرجل الذي كان يتولّى الحبس لعبد اللّه واخوته وبني أخيه ، فقرأها وتغيّر لونه ، وقام متغيّر اللون مضطربا ، وسقطت الرقعة منه لاضطرابه ، فقرأناها ، فإذا فيها : « إذا أتاك كتابي هذا فانفذ في مذلّة ما أمرك » وكان المنصور يسمّى عبد اللّه المذلّة .
وغاب الرجل ساعة ثمّ جاء متغيّرا مضطربا ، فجلس مفكّرا لا يتكلّم ، ثمّ قال :
ما تعدّون عبد اللّه بن الحسن فيكم ؟ فقلنا : هو واللّه خير من أظلّت هذه وأقلّت هذه ، فضرب إحدى يديه على الأخرى ، وقال : قد واللّه مات « 4 » .
وتوفّي عبد اللّه بن الحسن وهو ابن خمس وسبعين سنة .
والعقب فيه من ستّة رجال ، وهم : محمّد ذو النفس الزكيّة ، وإبراهيم قتيل
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ص 101 - 102 .
( 2 ) رواه باسناده عن عمر ، عن أبي زيد ، عن عيسى ، عن عبد الرحمن بن عمران بن أبي فروة .
( 3 ) وهو أبو الأزهر .
( 4 ) عمدة الطالب ص 102 - 103 عن مقاتل الطالبيّين ص 153 .