وكان الحسن بن الحسن قد خرج مع عمّه الحسين إلى العراق ، وجاهد بين يدي عمّه أهل الشقاق والنفاق ، حتّى أثخن بالجراح ، وكان ملقى بين القتلى ، فلمّا انجلت الغبرة عن آل رسول اللّه ، وأمر عمر بن سعد بأخذ رؤوس الشهداء وجدوا به رمقا ، فقال أسماء بن خارجة بن عيينة بن خضر بن حذيفة بن بدر - وباقي النسب تقدّم ذكره في محلّه - : دعوه لي ، فان وهبه الأمير لي عبيد اللّه بن زياد ، وإلّا رأى رأيه فيه .
فلمّا وردوا الكوفة رفعوا قصّته إلى ابن زياد ، فقال : دعوا لأبي حسّان ابن أخته ، وعالجه أسماء حتّى برئ ، ثمّ لحق بالمدينة .
وكان عبد الرحمن بن الأشعث بن قيس قد دعا إليه وبايعه ، فلمّا قتل عبد الرحمن توارى الحسن ، ولم يزل متواريا حتّى دسّ إليه سليمان بن عبد الملك - في أصحّ القولين فيه وفي أخيه الوليد - سمّا ، فسقي فمات بالمدينة ، ودفن في البقيع ، وذلك في سنة تسعين ، وعمره إذ ذاك ثلاث وخمسون سنة « 1 » .
ولمّا توفّي الحسن بن الحسن ، حزنت عليه زوجته فاطمة بنت الحسين حزنا شديدا ، فضربت على قبره خيمة ، وجلست فيها تبكيه الليل والنهار ، فمرّت على ذلك حولا كاملا لم تبارح خيمتها ، ثمّ رجعت إلى المدينة ، فلمّا دخلت دارها سمعت هاتفا يقول : هل وجدوا ما فقدوا ؟ فمدّت بصرها لترى من القائل ، وإذا بهاتف آخر يقول في جواب الهاتف الأوّل : بل يئسوا فانقلبوا « 2 » . ويروى أنّها تمثّلت بشعر لبيد :
إلى الحول ثمّ اسم السلام عليكما * ومن يبك حول كاملا فقد اعتذر
ويروى أنّ الحسن بن الحسن خطب إلى المسور بن مخرمة ابنته ، وكانت
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ص 100 .
( 2 ) الأصيلي ص 63 .