تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
إلى زمن عبد الملك بن مروان ، فسأله عمّه عمر بن علي أن يشركه فيها ، فأبى عليه ، فاستشفع عمر بالحجّاج بن يوسف . فبينما الحسن ذات يوم يساير الحجّاج إذ التفت الحجّاج إليه ، وقال : يا أبا محمّد انّ عمر بن علي عمّك وبقيّة ولد أبيك ، فأشركه معك في صدقات أبيه ، فقال الحسن : واللّه لا اغيّر ما شرط علي عليه السّلام فيها ، ولا أدخل فيها من لم يدخل ، وكان أمير المؤمنين عليه السّلام قد شرط أن يتولّي صدقاته ولده من فاطمة دون غيرهم من أولاده ، فقال الحجّاج : إذا أدخله معك . فلمّا سمع الحسن كلامه نكص عنه ، وذهب « 1 » من فوره إلى الشام ، فمكث بباب عبد الملك بن مروان شهرا لا يؤذن له ، فبينما هو ذات يوم جالس مع الناس على باب عبد الملك بن مروان ، وإذا بابن أخته يحيى بن امّ الحكم بنت مروان ، وأبوه رجل من ثقيف قد خرج من عند عبد الملك ، فاستقبله الحسن ، وأخبره بحاله ، وانّه منذ شهر أو أكثر على الباب ، ولم يؤذن له بالدخول . فقال يحيى : سأستأذن لك الساعة ، وأدخلك عليه ، وأجلسك لديه ، وأرفدك عنده ، وكرّ راجعا ، فلمّا رآه عبد الملك قال : يا يحيى لم رجعت وقد خرجت آنفا ؟ فقال : لأمر لم يسعني تأخيره دون أن أخبر به أمير المؤمنين ، قال : وما هو ؟ قال : هذا الحسن بن الحسن بن علي بالباب له مدّة شهر لا يؤذن له ، وانّ له ولأبيه وجدّه شيعة يرون أن يموتوا عن آخرهم ولا ينال أحدا منهم ضرّ ولا أذى . فأمر عبد الملك بإدخاله ، فأعظمه وأكرمه ، وأجلسه معه على سريره ، ثمّ قال له : يا حسن لقد أسرع إليك الشيب ، فقال يحيى : وما يمنعه من ذلك أماني أهل العراق ، يرد عليه الوفد بعد الوفد يمنّونه الخلافة ، فغضب الحسن من هذا الكلام ،
هامش
( 1 ) في الأصل : ومكث .