لحقوا بهم ، فأعطاه إيّاها ، فردّها إلى المدينة « 1 » .
وكان قد خطب إلى عمّه الحسين عليه السّلام إحدى بناته ، فأبرز إليه فاطمة وسكينة ، وقال : يا بن أخي اختر أيّهما شئت ، فاستحيى الحسن وسكت ، فقال الحسين عليه السّلام :
زوّجتك فاطمة ، فانّها أشبه الناس بامّي فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
وقال أبو نصر البخاري : بل اختار الحسن فاطمة بنت عمّه الحسين عليه السّلام « 2 » .
وكان الحسن بن الحسن يتولّي صدقات جدّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام .
قال الداوودي النسّابة الحسني : ونازعه فيها زين العابدين علي بن الحسين عليهما السّلام ثمّ سلّمها له « 3 » .
قلت : منازعة زين العابدين عليه السّلام للحسن أمر واجب عليه ؛ لأنّ تولية صدقات أمير المؤمنين عليه السّلام للإمام من ولده من فاطمة ، ولذلك وليها الحسن الزكي عليه السّلام بعد أبيه ، ثمّ وليها الحسين بن علي عليهما السّلام بعد أخيه ، ثمّ هي من بعده لزين العابدين وسيّد الساجدين علي بن الحسين سلام اللّه عليهما ، فلا سبيل للحسن بن الحسن إلى توليته إيّاها ، فنازعه الإمام حقّه ، فلمّا أبى الحسن أن يرتدع عنها تركه الإمام وأعرض عنها .
وأنت خبير أنّ الأئمّة المعصومين من آل محمّد عليهم السّلام قد أعرضوا عمّا هو أعظم من ذلك ، والحسن بن الحسن بن علي عليهما السّلام محجوج باعتذاره للحجّاج بن يوسف الثقفي حين عزم على إدخال عمر الأطرف في تولية تلك الصدقات .
ومن حديثه أنّ الحسن بن الحسن استمرّ متولّيا لصدقات أمير المؤمنين عليه السّلام
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ص 98 .
( 2 ) سرّ السلسلة العلويّة ص 6 .
( 3 ) عمدة الطالب ص 99 .