تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
خلق اللّه الخلق سليما من الكفر والايمان ، ثمّ خاطبهم وأمرهم ونهاهم ، فكفر من كفر بفعله الاختياريّ ، وإنكاره وجحوده بخذلان اللّه تعالى إيّاه ، وآمن من آمن بفعله الاختياري وإقراره . أخرج ذرّية آدم من صلبه ، ثمّ من أصلاب أبنائه ، فجعلهم عقلاء ، فخاطبهم وأمرهم بالايمان ، ونهاهم من الكفر ، فأقرّوا له بالربوبيّة ، وكان ذاك منهم إيمانا ، فهم يولدون على تلك الفطرة ، ومن كفر بعد ذلك فقد بدّل وغيّر ، ومن آمن وصدّق فقد ثبت عليه . ولم يجبر أحدا من خلقه على الكفر ، ولا على الايمان ، ولا خلقهم مؤمنا ولا كافرا ، ولكن خلقهم أشخاصا ، والايمان والكفر فعل العباد ، ويعلم اللّه تعالى من يكفر في حال كفره كافرا ، فإذا آمن بعد ذلك ، فقد علمه مؤمنا في حال إيمانه وأحبّه ، من غير أن يتغيّر علمه التي تكون لأعدائه ، مثل إبليس وفرعون والدجّال مما روي في الأخبار أنّه كان ويكون لهم لا نسمّيها آيات ، وذلك لأنّ اللّه تعالى يقضي حاجات أعدائه استدراجا لهم وعقوبتهم ، فيغترّوا بذلك ، وذلك كلّه جائز وممكن . واللّه تعالى يرى في الآخرة ، ويراه المؤمنون وهم في الجنّة بعين رؤوسهم « 1 » . والايمان هو الاقرار والتصديق ، والمؤمنون مستوون في الايمان والتوحيد ، متفاضلون في الأعمال . والإسلام هو التسليم والانقياد لأوامر اللّه تعالى ، فمن طريق اللغة فرق بين الإسلام والايمان ، ولكن لا يكون إيمان بلا إسلام ، ولا إسلام بلا إيمان ، وهما كالظهر مع البطن ، فاعرف اللّه تعالى حقّ معرفته كما وصف
هامش
( 1 ) وهذا باطل بالضرورة من مذهب الاماميّة ، والآيات الواردة في رؤية اللّه تعالى في الآخرة مأوّلة برؤية المؤمنين رحمته ، ورؤية الكافرين عذابه . واللّه تعالى منزّه عن الجسميّة وجميع صفات المخلوقين .