تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
تَكْلِيماً
« 1 » وقد كان اللّه تعالى متكلّما ، ولم يكن كلّم موسى ، وقد كان اللّه تعالى خالقا في الأزل ولم يخلق الخلق ، فلمّا كلّم اللّه موسى كلّمه بكلامه الذي هو صفته في الأزل ، وصفاته كلّها ذاتيّة أو فعليّة ، بخلاف صفات المخلوقين . يعلم لا كعلمنا ، ويرى لا كرؤيتنا ، ويكلّم لا ككلامنا ، ويسمع لا كسمعنا ، نحن نتكلّم بالآلات والحروف ، واللّه تعالى يتكلّم بلا آلة ولا حرف ، وكلام اللّه ذاتيّ ، وهو شيء لا كالأشياء . ومعنى الشيء النابت بلا جسم ، ولا جوهر ، ولا عرض ، ولا حدّ له ، ولا ندّ له ، ولا مثل له ، ولا يد ووجه ونفس ، في ذكر اللّه تعالى في القرآن من ذكر اليد والوجه والنفس ، فهو له صفات بلا كيفيّة ، ولا يقال انّ يده تعالى قدرة أو نعمة ؛ لأنّ فيه إبطال الصفة ، وهو قول أهل القدر والاعتزال ، ولكن يده صفته بلا كيف بالصفات ، وغضبه ورضاه صفتان من صفاته بلا كيف . خلق اللّه الأشياء لا من شيء ، وكان اللّه تعالى عالما في الأزل بالأشياء ، وهو الذي قدّر الأشياء وقضاها ، ولا يكون في الدنيا ولا في الآخرة شيء إلّا بمشيئته وعلمه وقضائه وقدره ، وكتبه في اللوح المحفوظ ، ولكن كتبه بالوصف لا بالحكم والقضاء والقدر والمشيئة . صفاته في الأزل بلا كيف ، يعلم اللّه المعدوم في حال عدمه معدوما ، ويعلم أنّه كيف يكون إذا وجده ، ويعلم اللّه تعالى الموجود في حال وجوده موجودا ، أو يعلم أنّه كيف يكون فناؤه ، ويعلم اللّه القائم في حال قيامه قائما ، وإذا قعد فقد علمه قاعدا في حال قعود ، من غير أن يتغيّر علمه ، أو يحدث له علم آخر ، ولكن التغيير والاختلاف يحدث عند المخلوقين .
هامش
( 1 ) النساء : 164 .