يجد إليه سبيلا ، فقال لمخدومه مؤيّد الدولة بن بويه : انّ عسكر مكرم قد اختلفت أحوالها ، واحتاج إلى كشفها بنفسي ، فأذن له في ذلك ، فلمّا أتاها توقّع أن يزوره أبو أحمد ، فلم يزره ، فكتب الصاحب إليه :
ولمّا أبيتم أن تزوروا وقلتم * ضعفنا فلم نقدر على الوخدان
أتيناكم من بعد أرض نزوركم * وكم منزل بكر لنا وعوان
نسائلكم هل من قرى لنزيلكم * على جفون لا يملئ جفان
وكتب مع هذه الأبيات شيئا من النثر ، فجاوبه عن النثر بنثر مثله ، وعن هذه الأبيات بالبيت المشهور :
أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه * وقد حيل بين العير والنزوان
فلمّا وقف الصاحب على الجواب عجب من إتّفاق هذا البيت له ، وقال : واللّه لو علمت أنّه يقع له هذا البيت لما كتبت إليه على هذا الروي ، والبيت المذكور من جملة أبيات لصخر بن عمرو بن الشريد أخي الخنساء ، وقد تقدّم ذكرها عند ذكر صخر في أنساب بني تميم .
وكانت وفاة أبي أحمد يوم الجمعة لسبع خلون من ذي الحجّة سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة بعسكر مكرم ، وهي مدينة من كور الأهواز .
وصنّف الصاحب بن عبّاد كتابا في اللغة سمّاه « المحيط » في سبع مجلّدات ، رتّبه على حروف المعجم ، كثر فيه الألفاظ وقلّل الشواهد ، وكتاب الكافي في الرسائل ، وكتاب الأعياد وفضائل النيروز ، وكتاب الإمامة يذكر فيه فضائل علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام ، ويثبت إمامته على من تقدّمه ، هكذا قاله القاضي شمس الدين « 1 » .
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان للقاضي ابن خلّكان 1 : 230 .