تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
التجمّل « 1 » . وقصده أبو بكر محمّد بن العبّاس الخوارزمي الشاعر ، وهو ابن أخت الطبري ، والصاحب يومئذ بأرجان ، فلمّا وصل إلى بابه ، قال لأحد حجّابه : قل للصاحب : على الباب أحد الأدباء الغرباء يريد الدخول ، وقد قصدك من مكان بعيد ، فدخل الحاجب وأعلمه ، فقال الصاحب : قل له : قد ألزمت نفسي أن لا يدخل عليّ من الأدباء وغيرهم إلّا من يحفظ عشرين ألف بيت من الشعر العربي ، فخرج الحاجب إليه فأعلمه بذلك ، فقال له أبو بكر : إرجع إليه وقل له هذا القدر من شعر الرجال أم من شعر النساء ؟ فدخل الحاجب ، فأعاد عليه ما قال ، فقال الصاحب : هذا يكون الخوارزمي ، وأذن له في الدخول ، فدخل عليه وعرفه وانبسط له . وأبو بكر المذكور له ديوان رسائل ، وديوان شعر ، وذكره الثعالبي في كتابه اليتيمة « 2 » وذكر قطعة من نثره ، ثمّ عقّبها بشيء من شعره ، وفارق الصاحب وهو عنه غير راض ، وقد عمل فيه :
لا تحمدنّ ابن عبّاد وإن هطلت يداه * بالجود حتّى أخجل الديما فانّه خطرات من وساوسه * يعطي ويمنع لا بخلا ولا كرما
ولمّا بلغ ذلك ابن عبّاد إنقبض خاطره ، ولمّا توفّي الخوارزمي المذكور في منتصف شهر رمضان من شهور سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة ، وبلغ خبر موته الصاحب ، وكان قد مات في بلدة نيسابور ، أنشد الصاحب بيتين من الشعر ، وهما :
أقول لركب من خراسان قافل * أمات خوارزميكم قال لي نعم فقلت اكتبوا بالجصّ من فوق قبره * ألا لعن الرحمن من كفر النعم
وكان مولده لأربع عشرة ليلة بقيت من شهر ذي القعدة ، سنة ستّ وعشرين
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 1 : 231 . ( 2 ) راجع : يتيمة الدهر 4 : 234 .